إذ الظاهر من إضافة الأمر إلى الأُمّة كون اختياره بيدها والمشورة طريقة
لثبوتها بناءً على كون المراد المشورة في التصدّي لأصل الولاية لا المشورة في
أعمالها .
وكلمة " الأمر " في الآية الشريفة وفي الروايات ينصرف إلى الحكومة ، أو
هي القدر المتيقّن منه . وقد جعل أكثر المسلمين الشورى أساساً للخلافة بعد النبيّ
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن الشيعة الإمامية وإن ناقشناهم في ذلك لثبوت النصّ عندنا على
ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة من ولده ، ولكن عند فقد النصّ كما في عصر الغيبة
ان قلنا بدلالة المقبولة ونظائرها على النصب العام فهو ، وإلاّ وصل الأمر إلى
الشورى قهراً بمقتضى عموم الآية والروايات .
لا يقال : يحتمل أن يُراد بالآية ، الشورى في اجراء الأمر وتنفيذه لا في
أصل عقده كما هو المراد قطعاً في قوله - تعالى - مخاطباً نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( وشاورهم في
الأمر ، فإذا عزمت فتوكّل على الله ) ( 1 ) .
فإنّه يقال : إطلاق الآية يقتضي مطلوبيّة الشورى ونفاذها في أصل الولاية
وفي فروعها واجرائها . والعلم بالمقصود في الآية الأُخرى لا يوجب رفع اليد عن
الإطلاق في هذه الآية .
نعم ، يبقى الإشكال في كيفية اجراء الشورى ، وسيأتي التعرّض لها .
7 - الآيات والروايات الواردة في البيعة ؛ كقوله تعالى : ( ان الذين يبايعونك
إنّما يبايعون الله ، يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، ومن أوفى
بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً ) ( 2 ) .
وقال : ( يا أيّها النبيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 159 .
( 2 ) الفتح 48 : 10 .