إذنهم . وللناس أن ينتخبوا الفرد الأصلح ويولّوه على أنفسهم ( 1 ) ، بل يجب ذلك
بعدما حكم العقل بأن المجتمع لابدّ له من نظام وحكم .
3 - استمرار سيرة العقلاء في جميع الأعصار والظروف على الاهتمام بإقامة
هامش
( 1 ) قد ناقش بعض الفضلاء في هذا الوجه وقال : " إنّ للإنسان سلطة على نفسه وقواه وأفعاله
وليس له سلطة على هذه السلطة حتّى يولّي غيره ويجعله وليّاً على نفسه بل لا يمكن ذلك " .
ويردّ هذا الكلام بوجوه :
الأوّل : أنّ معنى سلطة الإنسان على نفسه وقواه وأفعاله هو أن تكون له قدرة واختيار
بنفس ذاته بحيث يفعل ما يشاء ، لا بمعنى أنّ له سلطة أُخرى على هذه السلطة لأنّه يتسلسل .
الثاني : أنّه ليس المراد بالتولّي ( أي انتخاب الوليّ ) جعل الإنسان ولايته وسلطته على
نفسه للوليّ تكويناً ؛ لأنّه غير ممكن ، بل يراد به أنّه كما يمكن أن يجعل ما له من القوّة على
إتيان الأفعال تحت حاكميّة عقله ، يمكن أن يجعله تحت حاكمية الفقيه الواجد لشرائط
الحكم ، بالبيعة ، فيسمع له ويطيعه في مدّة معيّنة ، وموارد معلومة بحيث روعي مصالحه ؛ كما
يمكن أن يجعله تحت حاكمية هوى نفسه أو فاسق جبّار .
فبالبيعة يكون المبايع مطيعاً للمبايع له بخلاف الوكالة فإنّها ليست كذلك بل الوكيل مطيع
للموكلّ . وهذا أحد الفروق بين العقد الموجد للولاية والعقد الموجد للوكالة .
الثالث : جرت سيرة العقلاء ، حتّى في البلاد غير الإسلاميّة على جعل سلطتهم بالمعنى
المذكور لغيرهم في مختلف المجالات ، فإنّ تصرّف رئيس الجمهورية أو المجلس ، أو القضاة
في دمائهم وأموالهم وحرّياتهم ليس إلاّ من حيث أنّهم صاروا مسلّطين على الناس بأخذ
أصواتهم .
الرابع : أليس قد وجدت ولاية الزوج على زوجته بعقد النكاح عند جميع الفقهاء ؟
وكذلك الأمر في قاضي التحكيم فإنّه برجوع المتخاصمين إليه يوجد له نحو ولاية لم تكن
للقاضي قبل رجوعهما إليه .
الخامس : القرآن يصرّح بإمكان اتّخاذ الإنسان وليّاً لنفسه إمّا " الله " أو " الشيطان " كما
قال الله - تعالى - : ( من يتّخذ الشيطان وليّاً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً ) ( النساء 4 :
119 ) .
وقال أيضاً : ( قل أغير الله أتّخذ وليّاً ) ( الأنعام 6 : 14 ) وظاهر الاتّخاذ أنّه عمل اختياري .
والمراد بالوليّ في الآيتين هو من يطاع أمره ونهيه وليس بمعنى الحبيب - م - .