تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الدولة وتعيين الولاة والحكّام بالانتخاب لتفويض ما يعسر انفاذه مباشرة إليهم ، ومن جملة ذلك الأُمور العامة التي يتوقّف إنفاذها على مقدّمات كثيرة وقوّات متعاضدة ، كالدفاع عن البلاد وإيجاد الطرق ونحوها ممّا لا يتيسّر لكل فرد فرد وللمجتمع بهيئته الاجتماعية مباشرتها ، فينتخبون لذلك والياً متمكّناً ويفوضونها إليه ويساعدونه . 4 - إنّ انتخاب الأُمة للوالي نحو معاقدة ومعاهدة بين الأُمّة وبين الوالي ، فيدلّ على صحتها ونفاذها جميع ما دلّ على صحّة العقود ونفاذها من بناء العقلاء ، وقوله - تعالى - : ( يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . لا يقال : وجوب الوفاء بالعقد يتوقّف على كون العمل المعقود عليه تحت اختيار الطرفين ، وكون الولاية والحكم في اختيار الأُمّة أوّل الكلام . فإنّه يقال : إنّ تعيين الوالي من قبل المجتمع كان أمراً رائجاً متعارفاً في جميع الأعصار والقرون ، وهو أمر اعتباري قابل للإنشاء وكانوا ينشئونها بالبيعة ونحوها . والآية الشريفة ناظرة إلى العقود العقلائية المتعارفة بينهم ، فيستدل بها على صحّة كل عقد عقلائي إلاّ ما دلّ الدليل على بطلانه كالإنتخاب مع وجود النصّ على خلافه . 5 - الآيات والروايات المتضمّنة للتكاليف الاجتماعية التي لوحظ فيها مصالح المجتمع الإسلامي بما هو مجتمع وخوطب بها الأُمّة . فانّ المجتمع وإن لم يكن له بالنظر الدقّي الفلسفي وجود واقعي وراء وجودات الأفراد ، ولكنّه عند علماء الاجتماع له واقعيّة عقلائيّة ، ويعتبر له في قبال الفرد وجود ، وعدم ، وحياة ، وموت ، ورقي ، وانحطاط ، وحقوق وواجبات . وقد اعتنى القرآن الكريم بتواريخ الأُمم كاعتنائه بقصص الأشخاص .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 168 | الشيخ المنتظري