كان ذلك ( لله ) رضا " ( 1 ) إلى غير ذلك من الروايات .
وكيف كان فقد ظهر بالآيات والأخبار المتواترة إجمالاً عناية النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
واهتمامه بالبيعة التي كانت نحو معاهدة بين الرئيس وأُمّته ، وهكذا أمير المؤمنين
والأئمّة من ولده والمسلمون جميعاً .
والظاهر أنّها لم تكن من مخترعات الإسلام ، بل كانت من رسوم العرب
وعاداتها الممضاة في الإسلام ، بل لعلّها كانت معمولاً بها في سائر الأُمم أيضاً . وقد
أكّد الكتاب والسُنّة وجوب الوفاء بها وحرمة نكثها ، كما يظهر ممّا مرّ .
كلام في ماهيّة البيعة
لا يخفى أنّ البيع والبيعة مصدران لباع ، وحقيقتهما واحدة ، فكما أنّ البيع
معاملة خاصّة تنتج تبادل المالين فكذلك المبايع للرئيس كأنّه يجعل ماله
وإمكاناته تحت تصرّفه ، ويتعهّد هو في قبال ذلك بالسعي في إصلاح شؤونه
وتأمين مصالحه .
فالذي ينسبق إلى الذهن في ماهية البيعة أنّها كانت وسيلة لإنشاء التولية
بعدما تحقّقت المقاولة والرضا ، ولعلّه المستفاد من كلمات أهل اللغة أيضاً .
قال الراغب : " بايع السلطان : إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له ، ويقال
لذلك بيعة ومبايعة " ( 2 ) .
وفي لسان العرب : " والبيعة : الصفقة على إيجاب البيع ، وعلى المبايعة
والطاعة . والبيعة : المبايعة والطاعة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 8 ، صالح : 366 ، الكتاب 6 .
( 2 ) المفردات للراغب : 66 .
( 3 ) لسان العرب : 8 ، 26 .