تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
كان ذلك ( لله ) رضا " ( 1 ) إلى غير ذلك من الروايات . وكيف كان فقد ظهر بالآيات والأخبار المتواترة إجمالاً عناية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) واهتمامه بالبيعة التي كانت نحو معاهدة بين الرئيس وأُمّته ، وهكذا أمير المؤمنين والأئمّة من ولده والمسلمون جميعاً . والظاهر أنّها لم تكن من مخترعات الإسلام ، بل كانت من رسوم العرب وعاداتها الممضاة في الإسلام ، بل لعلّها كانت معمولاً بها في سائر الأُمم أيضاً . وقد أكّد الكتاب والسُنّة وجوب الوفاء بها وحرمة نكثها ، كما يظهر ممّا مرّ . كلام في ماهيّة البيعة لا يخفى أنّ البيع والبيعة مصدران لباع ، وحقيقتهما واحدة ، فكما أنّ البيع معاملة خاصّة تنتج تبادل المالين فكذلك المبايع للرئيس كأنّه يجعل ماله وإمكاناته تحت تصرّفه ، ويتعهّد هو في قبال ذلك بالسعي في إصلاح شؤونه وتأمين مصالحه . فالذي ينسبق إلى الذهن في ماهية البيعة أنّها كانت وسيلة لإنشاء التولية بعدما تحقّقت المقاولة والرضا ، ولعلّه المستفاد من كلمات أهل اللغة أيضاً . قال الراغب : " بايع السلطان : إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له ، ويقال لذلك بيعة ومبايعة " ( 2 ) . وفي لسان العرب : " والبيعة : الصفقة على إيجاب البيع ، وعلى المبايعة والطاعة . والبيعة : المبايعة والطاعة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 8 ، صالح : 366 ، الكتاب 6 . ( 2 ) المفردات للراغب : 66 . ( 3 ) لسان العرب : 8 ، 26 .