ويوجد هنا روايات كثيرة وردت من طرق الفريقين في فضل العلم والعالم ،
ذكر المحقّق النراقي في العوائد بعضاً منها في هذا الباب :
منها : عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " فضل العالم على الناس كفضلي على أدناهم " ( 1 ) .
وفي البحار عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ولكن ينتزعه
بموت العلماء حتّى إذا لم يبق منهم أحد اتّخذ الناس رؤساء جهالاً ، فأفتوا الناس
بغير علم فضلّوا وأضلّوا " ( 2 ) .
أقول : عدم دلالة هذه الروايات على نصب الفقيه والياً واضح . نعم دلالتها
بكثرتها على صلاحية الفقيه وأصلحيّته من غيره ممّا لا إشكال فيها .
قال في العوائد - بعد ذكر الأخبار ودعوى أنّ كل ما كان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله )
والإمام ( عليه السلام ) فللفقيه أيضاً ذلك إلاّ ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما : -
" فالدليل عليه بعد ظاهر الاجماع حيث نصّ به كثير من الأصحاب بحيث
يظهر منهم كونه من المسلّمات ما صرّح به الأخبار المتقدّمة من كونهم وارث
الأنبياء ، أو أمين الرسل ، وخليفة الرسول ، وحصن الإسلام . . .
وإن أردت توضيح ذلك فانظر إلى أنّه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية
وأراد المسافرة إلى ناحية أُخرى وقال في حقّ شخص بعض ما ذكر فضلاً عن
جميعه فقال : فلان خليفتي ، وبمنزلتي ومثلي ، وأميني ، والكافل لرعيّتي ، والحاكم
من جانبي وحجّتي عليكم ، والمرجع في جميع الحوادث لكم ، وعلى يده مجاري
أُموركم وأحكامكم فهل يبقى لأحد شكّ في أنّ له فعل كلّ ما كان للسلطان في
أُمور رعيّة تلك الناحية إلاّ ما استثناه ؟
وما أظنّ أحداً يبقى له ريب في ذلك ولا شكّ ولا شبهة . ولا يضرّ ضعف تلك
هامش
( 1 ) العوائد : 186 .
( 2 ) بحار الأنوار : 2 ، 24 .