متماثلين في الجسم والغرائز لاستقلّ كلّ منهما وانفرد ولم ينتظم نظام الأسرة .
فالرجل مظهر العقل والتدبير ، والمرأة مظهر الرأفة والعاطفة ، والنظام يحتاج إلى
كليهما . والمرأة ظريفة غالباً في الجسم والروح والصوت ونحو ذلك ، والرجل
خشن فيها . والمرأة تميل غالباً إلى السكون والسكوت والدعة ، والرجل إلى
الأعمال الشاقّة والتحرّك والجهاد . والرجل يغلب عليه القوّة والشدّة ، وعلى المرأة
الرقّة والانفعال . والمرأة تميل إلى الزينة والتجمّل والتلوّن والتجدّد ، بخلاف
الرجل . والمرأة إلى الفنّ والأدب أميل ، والرجل إلى العلم والتفكّر .
ويختلفان في كثير من الأخلاق ، وربما يكون خلق واحد في أحدهما
فضيلة ، وفي الآخر رذيلة .
هذا مضافاً إلى ما ذكروا لهما من الاختلاف في متوسط الطول والوزن
وحجم البدن والرأس والدماغ والجمجمة والقلب والدم ، والشدّة والقوّة في العظم
والعضلات والأعصاب ، وسائر الأعضاء والحواس الخمسة .
الثانية : في مفهوم العدل :
فليس معنى العدل تساوي جميع أفراد النوع في الإمكانات والوظائف ، بل
العدل أن يبذل كل فرد ما يقتضيه طبعه وحاجته ، وأن يراد منه ما يطيقه ويقدر
عليه . فالأفراد في الحاجات وفي الطاقات مختلفون ، والعدل يقتضي رعاية
التناسب مع طباعهم وطاقاتهم ( 1 ) .
الثالثة : الولاية مسؤولية وأمانة :
فالولاية بشعبها ومنها القضاء وإن كانت مقاماً ومنصباً يتنافس فيه ، ولكنّها
بنظر الإسلام وأوليائه أمانة إلهية تستعقب مسؤولية خطيرة . والعدل يقتضي أن لا
هامش
( 1 ) هذا البيان يتمّ إن قلنا بأنّ الملاك في تحمّل بعض الوظائف والمسؤوليات مثل الولاية
والقضاء هو الطبيعة الغالبة على الأفراد ، فلا تصحّ ولاية المرأة ولا قضاؤها . وإن قلنا بأنّ
الملاك هو قدرة الفرد الفعلية فيه ، فلا فرق بين الرجل والمرأة - م - .