ويخاصمهم ، فلا يناسب المرأة التصدّي لهما . فهذان أمران لعلّهما يفيدان في
المسألة .
فلنشرع في ذكر أدلّة اعتبار الذكورة في الوالي والقاضي :
1 - قال - تعالى - : ( الرجال قوّامون على النساء ، بما فضّل الله بعضهم على
بعض ، وبما أنفقوا من أموالهم ) ( 1 ) . فهل الحكم في الآية يراد به العموم ، أو قيمومة
خصوص الأزواج على أزواجهم ؟ وجهان .
ولا يخفى أنّ الاستدلال بالآية يبتني على الأوّل ، ومورد النزول هو الثاني .
ويظهر من بعض الأعاظم تقوية العموم .
كما في مسالك الأفهام : " أي الرجال على النساء . وذلك بالعلم والعقل
وحسن الرأي والتدبير والعزم ومزيد القوّة في الأعمال والطاقات " ( 2 ) .
ولكن عندي في التمسّك بالآية للمقام اشكال ، إذ شأن النزول وكذا السياق
شاهدان على أنّ المراد قيمومة الرجال بالنسبة إلى أزواجهم . إذ لا يمكن الالتزام
بأن كل رجل بمقتضى عقله الذاتي ، وبمقتضى إنفاقه على زوجته له قيمومة على
جميع النساء حتّى الأجنبيات . بل إنّ صرف الشك والاحتمال يكفي في عدم
صحّة الاستدلال .
2 - حديث أبي بكرة ، قال " لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أيّام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأُقاتل معهم . قال : لمّا بلغ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال : " لن يفلح قوم ولّوا أمرهم
امرأة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 34 .
( 2 ) مسالك الإفهام : 3 ، 257 .
( 3 ) صحيح البخاري : 3 ، 90 ، وسنن النسائي : 8 ، 227 وسنن الترمذي : 3 ، 360 وتحف
العقول : 35 .