يحمل عبء المسؤولية إلاّ على من يقدر على تحمّلها وأدائها ، وإلاّ كان ظلماً له
ولمن يقع تحت حيطته .
إذا عرفت هذه المقدّمات الثلاث فنقول : الولاية بشعبها من الوظائف
الخطيرة المرتبطة بمصالح الأُمّة ومقدراتهم ، فالقصور فيها فضلاً عن التقصير
يستعقب أضراراً كثيرة . وهي وإن احتاجت إلى العواطف أيضاً ولكن احتياجها
إلى العقل والتدبير والنظر في عواقب الأُمور أشدّ من ذلك بمراتب .
فالمناسب تفويض هذه المسؤولية الخطيرة المرتبطة بشؤون الإسلام
والمسلمين إلى من يكون قدرته على التحمّل أكثر . ولا يراد بذلك الحطّ من كرامة
المرأة واحتقارها بل رعاية التناسب الطبيعي في تفويض المسؤولية . والتشريع
الصحيح هو التشريع المبتني على التكوين .
ويشهد لذلك أنّك ترى في أكثر البلدان في العالم أنّ رؤساء الجمهوريات
والدول ينتخبون غالباً من الرجال دون النساء ، مع أنّه ليس في محيطهم منع
قانوني لانتخاب المرأة ( 1 ) .
الأمر الثاني : فيما يقتضيه تستر المرأة :
إنّ المتتبّع للآيات والروايات المرويّة بطرق الفريقين يظهر له أنّ المرأة
لاحتمال الافتتان بها ووقوعها في الفتنة ، يطلب منها شرعاً لا سيّما من الشابّة
الاحتجاب والاستتار ، وعدم الخروج من البيت مهما أمكن ، وعدم المخالطة
والمحادثة مع الرجال الأجانب إلاّ مع اقتضاء الضرورة أو المصلحة مع التحفّظ .
والوالي وكذا القاضي لابدّ له أن يحضر محافل الرجال كثيراً ويحادثهم
هامش
( 1 ) طبيعة المرأة الظريفة لا تتحمّل المشاق إذا كان عبأ إدارة شؤون الملك بتمامها على عاتقها
كما هو المتعارف في الحكومات الفردية في الأزمنة السابقة ، ولكن إذا كانت القوى
والمسؤوليات منفكّات كما في الأزمنة الأخيرة فالمرأة أيضاً في حدّ قدرتها تتحمّل الوظائف
والمسؤوليات . - م -