ورجلان من بني عمّي ، فقال أحد الرجلين : يا رسول الله ، أمّرنا على بعض ما ولاّك
الله - عزّ وجلّ - وقال الآخر مثل ذلك . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنّا والله لا نولّي على هذا العمل
أحداً سأله ، ولا أحداً حرص عليه " ( 1 ) .
5 - قال ابن قتيبة : " قال ابن عبّاس لعليّ : أرى أنهما ( طلحة والزبير ) أحبّا
الولاية ، فولّ البصرة الزبير وولّ طلحة الكوفة . . . فضحك علي ( عليه السلام ) ثم قال : ويحك ،
إنّ العراقين بها الرجال والأموال ، ومتى تملكا رقاب الناس يستميلا السفيه
بالطمع ، ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القويّ بالسلطان . ولو كنت مستعملاً
أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام . ولولا ما ظهر لي من حرصهما
على الولاية لكان لي فيهما رأي " ( 2 ) هذا ومن رأى نفسه أهلاً للولاية ، وأراد بها
صلاح الدين والمجتمع فلا يصدق على ترشيحه نفسه عنوان الحرص والطمع ، بل
قد يجب ذلك إذا انحصر الصالح فيه . وإنّما الحرص المذموم أن يكون الشخص
طالباً للرياسة ، مولعاً بها . والفرق بين الأمرين واضح ( 3 ) .
7 - الذكورة
المسألة غير معنونة في كتب فقهائنا ، نعم ذكروا اعتبار الذكورة في القاضي
وادّعوا الاتفاق وعدم الخلاف بل الاجماع . والظاهر أنّ القضاء شعبة من شعب
الولاية ، فاشتراط الذكورة في القاضي لعلّه يقتضي اشتراطها في الولاية ، لا سيّما
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 ، 1456 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 ، 51 .
( 3 ) ظاهر الترشيح وطلب الرياسة سواء لا يدلّ على الحرص على الولاية ، إلاّ أن تكون قرائن
خارجية يحكم بها على الحرص ؛ فإنّ يوسف ( عليه السلام ) طلب الرياسة وقال : ( اجعلني على خزائن
الأرض ) ولم يكن حريصاً على ذلك ، وربّ مرشّح لولاية يكون من أحرص الناس عليها - م
- .