الإمامة الكبرى . وأدلّة المسألتين كما يأتي مشتركة .
وأمّا علماء السنّة فالظاهر اتفاقهم على اشتراطها في الولاية . نعم اختلفوا
في القضاء : فالشافعيّة والمالكيّة والحنابلة قالوا بالاشتراط ، والحنفية جعلوا القضاء
من الشهادة ، فما يقبل فيه شهادة النساء يقبل قضاؤهن أيضاً . أمّا محمّد بن جرير
الطبري فينفي الاشتراط مطلقاً .
قال في الخلاف : " لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شئ من الأحكام ،
وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون
شاهدة فيه وهو جميع الأحكام إلاّ الحدود والقصاص . وقال ابن جرير : يجوز أن
تكون قاضية في كل ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه ، لأنّها تعدّ من أهل
الاجتهاد . دليلنا أنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ، لأنّ القضاء حكم شرعي فمن قال :
تصلح له يحتاج إلى دليل شرعي " ( 1 ) .
وفي الشرايع : " ويشترط فيه البلوغ ، وكمال العقل ، والايمان ، والعدالة ،
وطهارة المولد ، والعلم ، والذكورة . . . ولا يعقد القضاء للمرأة وإن استكملت
الشرايط " ( 2 ) .
وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده في شئ منها ، بل في المسالك : هذه
الشرايط عندنا موضع وفاق . . . وأمّا الذكورة فلما سمعت من الاجماع " ( 3 ) .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة ما حاصله " أنّهم اتّفقوا على أنّ الإمام
يشترط فيه أن يكون مسلماً ، مكلّفاً ، حرّاً ، ذكراً ، قرشياً ، عدلاً ، عالماً ، مجتهداً ،
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 ، 311 .
( 2 ) الشرائع : 4 ، 67 - 68 .
( 3 ) الجواهر : 40 ، 12 - 14 .