الفصل الثالث
في إثبات شروط الوالي بالكتاب والسُنّة
1 - العقل الوافي
بيّنا في الفصل الثاني أنَّ العقلاء بحسب فطرتهم لا يفوّضون أُمورهم
المتعارفة إلاّ لمن يحرزون فيه شروطاً منها العقل ، فكيف بالولاية التي هي سلطة
على الدماء والأعراض والأموال .
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " يحتاج الإمام إلى قلب عقول ، ولسان قؤول ، وجنان
على إقامة الحق صؤول " ( 1 ) هذا مضافاً إلى أن المجنون مرفوع عنه القلم مولّى
عليه . والسفيه أيضاً محجور عليه ، قال - تعالى - : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي
جعل الله لكم قياماً ) ( 2 ) والمراد الأموال العامّة المتعلّقة بالمجتمع ، أو مطلق
الأموال . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " لا يكون السفيه إمام التقي " ( 3 ) وفي كنز العمّال " . . .
وإذا أراد الله بقوم شرّاً ولّى عليهم سفهاءهم ، وقضى بينهم جهّالهم " ( 4 ) . فيعتبر في
هامش
( 1 ) الغرر والدرر : 6 ، 472 .
( 2 ) النساء 4 : 5 .
( 3 ) الكافي : 1 ، 175 .
( 4 ) كنز العمال : 6 ، 7 .