والاقتصاد الماركسي فبالطبع يراعون في الوالي المنتخَب كونه عاقلاً ، قادراً على
أمر الولاية ، معتقداً بهذا المبدأ الخاص ، أكثر اطّلاعاً على قوانينه ومقرّراته
المرتبطة بإدارة الملك ، أميناً معتمداً عليه في أقواله وأفعاله .
وعلى هذا فالمسلمون المعتقدون بالإسلام وأنه حاو لجميع ما يحتاج إليه
البشر ( 1 ) ، لا محالة يراعون في الوالي العقل ، والقدرة على الولاية واعتقاده
بالإسلام ، واطّلاعه على مقرّراته وأحكامه ، بل أعلميّته في ذلك ، وكذلك أمانته
واستقامته المعبّر عنها بالعدالة .
فهذه شرايط للوالي ، يحكم العقل بلزوم رعايتها مع الإمكان ، سواء كان
الوالي منصوباً من قبل الله - تعالى - كما نعتقده نحن في الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) بلا
إشكال ، أو كان منتخباً من قبل الأُمّة ، كما يعتقده اخواننا السُنّة مطلقاً ، ونحن نعتقده
بالنسبة إلى الفقهاء العدول في عصر الغيبة .
ففي صحيحة عيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " وانظروا
لأنفسكم . فوالله إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلاً هو أعلم
بغنمه من الذي هو فيها ، يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي
كان فيها " ( 2 ) فالإمام ( عليه السلام ) أرجع الراوي إلى فطرته وارتكازه ، وإلى أمر يلتزم به
العقلاء بما هم عقلاء . وهو حقيقة وجدانيّة ، تقبلها أطباع جميع البشر وعقولهم إذا
خلوا من العناد والتعصّب .
هامش
( 1 ) راجع هامش الصفحة 11 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 35 .