الفصل الثاني
في اثبات شروط الوالي بالعقل
لا يخفى أنّ العقلاء إذا أرادوا أن يفوّضوا أمراً من الأُمور إلى شخص فلا
محالة يراعون فيه أموراً :
الأوّل : أن يكون عاقلاً .
الثاني : أن يكون عالماً بكيفية العمل وفنونه .
الثالث : أن يكون قادراً على إيجاده على ما هو حقّه .
الرابع : أن يكون أميناً ، وإلاّ لجاز أن يخون في أصل العمل أو في كيفيّته ،
مثلاً ، إذا أردتم أن تستأجروا أحداً لإحداث بناء فلا محالة تراعون فيه بحكم
الفطرة وجود هذه الشرائط الأربعة . والولاية وإدارة شؤون الأُمّة من أهمّ الأُمور
وأعضلها وأدقّها ، فلا محالة يشترط في الوالي بحكم العقل والفطرة أن يكون
عاقلاً ، عالماً بالعمل ، قادراً عليه ، أميناً عليه .
وإذا كان المفوّضون لأمر الولاية يعتقدون بمبدأ خاص في نظام الحياة ،
وأرادوا إدارة شؤونهم السياسيّة على أساسه ، فلا محالة يختارون من يعتقد بهذا
المبدأ ويطّلع على مقرّراته ، بل يختارون من يكون أعلم وأكثر اطّلاعاً ، اللهمّ إلاّ أن
يزاحم ذلك جهة أقوى وأهمّ . مثلاً : إذا كان أهل منطقة معتقدين بالمبدأ المادي
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 105
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٠٥