الفصل الخامس :
في بعض أحكام الضروريّات
97 . أقول : إنّ الأوّليّات يجب أن تكون متصوّر الطرفين بالكنه ؛ و ذلك لأنّ الأوّليّة الواجبة القبول لا يحتاج فيها إلى أزيد من تصوّر الموضوع و المحمول . فلو أخذنا هذه الخاصّة حقيقة لا مجوّزا فيها ، أوجب أن يكون الطرفان في الأوّليّة متصوّرين بكمال الحقيقة ؛ فإنّ الحكم الأوّلي الذي يحكم به النفس بين الموضوع المتصوّر و المحمول المتصوّر .
98 . و قد تقدّم أنّ المتصوّر المعقول هو كمال حقيقة نفسه ؛ و إلّا لزم الخلف ، أو سلب الشيء عن نفسه . هو حكم قائم بهما ، سواء وضع غيرهما أو رفع ، فلو كان موضوع فقط أو طرفان معا معلوما بوجه ، فالحكم قائم بهذا الوجه المتصوّر ، سواء وضع ذو الوجه أو رفع ؛ فلو فوّض حكم أوّلي قائم بذي الوجه بما أنّه هو ، و هو بهذا الوجه مجهول ؛ لزم قيام الحكم الأوّلي بالمجهول بما أنّه مجهول ، و هو محال ؛ لاستلزام الحكم المعلوم موضوعا معلوما .
99 . فتبيّن « 1 » أنّ كل مقدّمة أوّليّة يجب أن تكون طرفاها متصوّرين
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « فنبيّن » .