أنّ الأحكام الماديّة تنتهي إلى الحسّ ، و هو يحكم بما وجد على ما وجد ، فلا بدّ في الحكم على عدم وجود موضوع آخر « 1 » غيره من الحدس .
93 . و قد بان أيضا أنّ الحدس كما يكون في المقدّمات العلميّة ، يكون في المقدّمات الظنّيّة ؛ و ذلك إذا كانت المقدّمات ظنّيّة .
94 . ثمّ نقول - كما ذكروا - : و أمّا المتواترات ، فليست بضروريّة بالذات ؛ و ذلك لأنّ المقدّمة المتواترة هي التي توجب العلم لإخبار جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ؛ و الأفعال يتّفق و يختلف بحسب اختلاف الدواعي و اتفاقها ، و الدواعي تنتهي إلي الطبائع و العادات ، و العادات أيضا تنتهي إلى الطبائع ، و كلّما كثر الناس كثر الاختلاف في دواعيهم ، ففي أفعالهم .
كلّ ذلك بالتجربة و إن لم ينكر العقل المجرّد مع صرف النظر عنه ، عدم الاختلاف ، فالأخبار إذا اتّفقت مع اختلاف الدواعي كانت عن غير الداعي ، و هو الحسّ الصادق . فبيّن « 2 » أنّ المقدّمة المتواترة غير ضروريّة بذاتها ، بل تنتهي إلى تجربة ، و هي أوّليّة و هو المطلوب . و التواتر إنّما يكون في المقدّمات المحسوسة .
95 . ثمّ نقول - كما ذكروا - : و أمّا المقدّمة التجربيّة : فليست بضروريّة بالذات ؛ و ذلك لأنّ التجربة هي الحكم به حكم على « 3 » موضوع ، لتكرّر وجوده عنده تكرارا غالبا أو دائما . و هذا الحكم حيث كان دائميّا أو غالبيّا ، يوجب العلم بأنّ ذلك سبب ، و ليس اتّفاقيا ؛ إذ الاتّفاقي لا يكون دائميّا أو غالبيّا
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « آخره » .
( 2 ) . في « المطبوعة » « فتبيّن » .
( 3 ) . في « المطبوعة » « هي الحكم على » .