تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برهان ( فارسى ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فيتبيّن « 1 » بطلان دعوى من يدّعي أنّ ماوراء المحسوسات لا ينبغي الركون عليه في النظريات ؛ و كذا دعوى من يضيف إلى المحسوس القريب من الحسّ من المقدّمات ، و هذا أشنع ، مع أنّ لنا أحكاما كلّيّة ، و لا حسّ بكلّيّ ، و أحكاما أوّليّة لا تستغنى عنها في شيء من العلوم . 81 . ثم أقول : إذا ثبت أنّ المقدّمات المحسوسة ليست بضروريّة بالذات ، و قد ثبت أنّ المقدّمات الفطريّة كذلك ، و المتواترات غير مناسبة للمحسوسات ، فالمقدّمات ضروريّة إمّا بواسطة مقدّمة أوّليّة ، أو بواسطة الحدس ، أو التجربة ؛ و يرجعان إلى الأوّليات . 82 . ثمّ نقول - كما ذكروا - : إنّ المقدّمة الحدسيّة ليست بضروريّة بالذات . فنقول : أوّلا : إنّ كلّ موضع من مواضع الحدس يلزم فيه وجود تصديق ، أو تصديقات أخر حتّى يحدس عنه بالمقدّمة الحدسيّة بالضرورة ؛ لأنّ الحدس انتقال دفعي ، و الانتقال إنّما يكون من شيء إلي شيء . 83 . و ذلك التصديق يلزم أن لا يكون مرتّبا ترتيب القياس الذي مع الفطريات ، و إلّا كانت المقدّمة فطريّة « 2 » لا حدسيّة ، أو المقدّمة الحدسيّة قسما من المقدّمات الفطريّة . و يلزم أن يكون بين التصديق المعلوم و المقدّمة الحدسيّة مناسبة و ارتباط حتى يلزم تصديق عن تصديق ، فليس يلزم عن كلّ شيء حدس بكلّ شيء ؛ و لذلك حدّوا الحدس ب « أنّه حركة دفعيّة للنفس عن المبادي إلى المطالب » بخلاف الفكر ؛ فإنّه حركة لها من المطالب إلى
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « فتبيّن » . ( 2 ) . في « المطبوعة » « نظرية » .