الثاني : يلزم المحال ؛ فإنّ كلّ تصديق لا يحتاج من التصوّرات إلى أزيد من تصوّر الطرفين مع النسبة بالضرورة ، و مع ذلك لا تخرج القضيّة عن كونها أوّليّة ؛ فإنّ المأخوذ في حدّ الأوّليّات أن لا تحتاج إلى تصديق آخر ألبتّة . و أمّا الحاجة إلى تصوّر طرفين اثنين : فلازم القضيّة الحمليّة ، و ما كلّ أوّليّة بحمليّة ، هذا . فإذن كلّ قضيّة ضروريّة بالحقيقة ، فهي أوّليّة ، فما ليست بأوّليّة ، ليست بضروريّة بالذات ، و هو المطلوب . هذا هو القول بالإجمال .
75 . و أمّا القول المفصّل : فنقول - كما ذكروا - : إنّ المقدّمات الفطريّة ليست بضروريّة بالذات ؛ إذ لو فرضنا ارتفاع القياسات المكتنفة بها ، أمكن وقوع الشكّ فيها فليست بضروريّة بالذات .
76 . ثمّ إنّ مقدّمات تلك القياسات إمّا أن « 1 » تنتهي إلى غير المقدّمات الفطريّة ، و [ إمّا ] أن لا تنتهي ، و على الثاني : يلزوم التسلسل ، و هو محال كما عرفت . و على الأول : فإمّا إلى أوّليّة أو غيرها و ينتهي إلى الأوّليّة كما مرّ .
و أيضا يؤيده « 2 » أنّ غير الأوّلي إمّا المحسوس أو « 3 » غيره ؛ و الأوّل محال ؛ إذ من الممكن أن يقع الحسّ بالطرفين دون شيء ثالث ؛ و كذا « المتواترات » و « المجرّبات » و « الحدسيّ » ؛ إذ كلّ منها - كما سيجيء - يحصل من قياسات تغفل عنها الفطرة . و من هنا يظهر أنّ القياس الخفيّ « 4 » في المقدّمة الفطريّة مؤلّفة من أوّليّات .
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « إمّا أن أن » .
( 2 ) . في « المطبوعة » « يؤيد » .
( 3 ) . في « المطبوعة » « و » .
( 4 ) . في « المطبوعة » « الخفيّ » .