تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برهان ( فارسى ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
77 . ثمّ نقول - كما ذكروا - : إنّ المقدّمات المحسوسة ليست ضروريّة بالذات . و أقول في بيان ذلك : إنّها لو كانت ضروريّة بذاتها ، لامتنع أن يقع فيها شكّ أو تصديق بنقيضها ، و نحن نغلط في محسوساتنا « 1 » كثيرا . و ذلك كما أنّ الدائرة ربّما نراها مستديرة ، و ربّما نراها معوجّة . و نرى الخطّين المتوازيين - كلّما بعدا - متقاربين حتى يتّصلا ؛ و نرى المقدار الواحد كبيرا كلّما قرب من الباصر ، و صغيرا كلّما بعد منه ؛ و نرى اليمين متياسرا و اليسار متيامنا ، و الفوق متسافلا و السفل متعاليا كلّما امتدّ الشعاع ؛ و المتحرّك ساكنا و الساكن متحرّكا ؛ و أشياء أخرى كثيرة برهن عليها أو قليدس في كتاب المناظر . و قد عدّ ابن الهيثم في كتابه في الماظر و المرايا شيئا كثيرا جدّا من أغلاط المبصرات المستقيمة و المنعكسة . و للبصر أيضا أغلاط أخر ، أيضا مفهومة من صناعتي السيميا و الشعبذة . أيضا نعتقد أنّ الصوت المسموع هو الذي يحدث بعينه ؛ و نغلط في الصداء و كلّ صوت منعكس و في الرّنينات ، « 2 » و نغلط في أشياء كثيرة ؛ لاختلاف المزاج في القوى اللامسة و الذائقة و الشامّة ، و نعتقد في كلّ مانجده إنّا نجده في الخارج ، و إنّما نجده في الحسّ المشترك ، أو نشكّ في ذلك لو لم يتمّ البرهان على وجوده ، و كذلك ربّما نجد جوعا كاذبا ، و عطشا كاذبا ، و ألما كاذبا ، فهذه و أمثالها أغلاط واقعة للحسّ ، فلا تكون الأحكام المحسوسة بضروريّة بالذات ، لكنّا مع ذلك نعلم علما
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « محسوساتها » . ( 2 ) . في « المطبوعة » « و في الدنينات » .
برهان ( فارسى ) — صفحة 59 | السيد محمدحسين الطباطبائي / صفرى