72 . الخامس : المتواترات و هي قضايا يصدّق بها لإخبار جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ، كقولنا : أنّ مكّة موجودة ، و إنّ بالمغرب بلادا « 1 » .
73 . السادس : المجرّبات و هي قضايا يصدّق بها بالتجربة و التكرّر على الحسّ كقولنا : إنّ مركّبا كذا يوجب خاصّة كذا . فهذه ستّة أقسام .
74 . و أما الثاني : فأقول : إنّ كل قضيّة ضروريّة غير الأولى تنتهي إلى الأولى ؛ و ذلك لأنّ القضيّة التي هي ضروريّة بالحقيقة ، أي بحيث لو فرضنا ارتفاع كلّ تصديق غيرها ينتجها كان التصديق بها بحاله ، « 2 » إمّا أن يكفي مجرّد تصوّر الطرفين في التصديق أو لا يكفي ، و على الأوّل ، فهي أوليّة . و على الثاني : فإمّا أن يكون الشيء الآخر المحتاج إليه من جنس التصديق أو لا ، و على الأوّل : يلزم كون القضيّة الضروريّة نظريّة ؛ لما مرّ في الفصل السابق ، هف . و على الثاني : إمّا أن يكون وجود الأمر الخارج في نفسه موجبا للتصديق ، سواء علم به أم لم يعلم ، أو لا يكون إلّا بعد العلم أو بعد الحمل ، « 3 » و الأوّل لا يوجب خروج القضيّة عن الأوّليّة ؛ إذ كلّ قضيّة أوليّة فهي تحتاج مع تصوّر الطرفين إلى أمور أخر خارجة عن جنس التصديق ، مثل نفس مصدّقه ، و وجود في نفس الأمر و غير ذلك ؛ و بالجملة الأمور المشتركة بين القضايا بما هي قضايا أو صنف خاصّ منها . و من هنا يظهر بطلان الشق الثالث أيضا . و على الثانى : إمّا أن يكون العلم المفروض تصديقيّا أو تصوّريّا ؛ و على الأوّل : يلزم كون القضيّة الضروريّة نظريّة ، هف . و على
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « بلاد » .
( 2 ) . في « المطبوعة » « بحاله » .
( 3 ) . في « خ » « بعد الجهل » .