داخل في كتاب البرهان ، إنّما وضعناه هاهنا لأخذ هذه النتيجة ، و من الجائز أن يحذف و يؤخذ المطلوب مصادرة . و قد بان ممّا مرّ أنّ القضيّة الضروريّة ، يمكن أن يجهل للجهل بتصوّرات يتوقّف عليها ؛ أو أحدها ؛ إذ لا ينافي « 1 » ضروريّة التصديق نظريّة التصوّر .
63 . و قد بان بذلك أيضا معنى القاعدة المحكيّة عن المعلّم الأوّل ، « أنّ كلّ تعليم و تعلّم ذهنيّ فبعلم قد سبق » ، و المراد بالذهنيّ : الفكري ؛ و هو تحصيل المعلومات المناسبة و توسيطها لانتاج المجهول .
64 . و يتبيّن أيضا كيفيّة تحصيل العلم بالمجهول ، و أنّ المجهول يجب أن يكون مجهولا من وجه ، و معلوما من وجه ، فانّ المجهول من كلّ وجه لا يمكن طلب حصول العلم به ضرورة ، و المعلوم من كلّ وجه كذلك ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، فيجب أن يكون المطلوب معلوما من وجه مجهولا من وجه ؛ فيطلب حصول العلم بوجه من وجه .
65 . و قد بان من جميع ذلك أنّ استنتاج نتيجة بالفكر لا يكون إلّا بتحليل و تركيب معا ؛ إذ عند الفحص عمّا يوجب وضعا معلوما ، إنّما نفحص عن جهاته المعلومة المناسبة له ، فإن كانت هذه الجهات معلومة فقط ، ركّبت و انتجت ، و إن كانت معلومة من وجه و مجهولة من وجه ، فحصنا عن جهاته المعلومة أيضا ، و هكذا إلى أن ينتهي إلى جهات معلومة من كلّ وجه .
و الكلام في التركيب به عكس الكلام في التحليل حتّى يستنتج وضع مطلوب ، و هو المطلوب .
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « تنافي » .