المحمول للموضوع لا لوجوده في نفسه ؛ و ذلك لأنّ الوجود « 1 » في نفسه و الوجود لغيره معنيان اثنان ، كما بيّن في الفلسفة الأولى . و كما أنّ من الممكن أن يتفارقا في ذاتهما ، فمن الممكن أن يتفارقا من حيث علّتهما . فلو كان الموضوع علّة وجود المحمول في نفسه ، و لم يكن علّة لوجود لموضوع آخر ، لم يكن ثبوت المحمول لموضوع الموضوع ضروريّا ، كثبوته للموضوع ، فلم يكن بالمطلوب يقين . هف .
159 . مثال ذلك أنّ النار مثلا يحرق الحطب بالحركة و المماسة ؛ فالحركة و المماسة معلولة عن النار « 2 » و علّة لوجود الإحراق « 3 » للنار ، و ليست علّة لوجود الإحراق في نفسه ، بل علّة ذلك النار أيضا .
160 . و قد بان من ذلك أنّ « 4 » العلّة تجب أن تكون وسطا في القياس ؛ و قد بان من هاهنا ، أنّ برهان الإنّ لو كان فيه علّة فإنّما هي الأكبر .
161 . ثمّ نقول : - كما بيّنوا - إنّ نتيجة برهان اللّمّ إذا جعلت كبرى لبرهان آخر ، صار برهان لمّ أيضا ؛ و ذلك لأنّ العلّة لوجود أمر آخر علّة بعينها لوجوده لكلّ ما يوجد له الآخر ، لكن بواسطته . فإذا كان في النتيجة الأكبر موجودا ، فتلك العلّة بعينها علّة لثبوت الأكبر للاصغر الثاني ، الذي وجد له الأصغر الأوّل ، لكن بواسطة الأصغر الأوّل .
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « الموجود » .
( 2 ) . في « المطبوعة » « للنار » .
( 3 ) . في « المطبوعة » « الاحتراق » .
( 4 ) . في « المطبوعة » « و قد بان من ذلك العلّة » .