يقيّد الأوسط و الأكبر بما يساوي به الأصغر .
145 . [ ثمّ نقول : إنّ العرض حيث وجب أخذ معروضه في حدّه - و ليكن هذا مصادرة بعد حتّى يتبيّن في آخر فصول المقالة الرابعة - و العارض بالحقيقة عارض لما يساويه كما مرّ ، ثمّ من الحمل حمل مستقيم ، و هو حمل العارض بالذات على معروضه بالذات ، و منه حمل منحرف ، و هو حمل المعروض على عارضه ؛ إذ الحمل حينئذ بالحقيقة على شيء متّصف بالعارض ؛ لكون وجود العارض لغيره ، كما بيّن في الفلسفة الأولى ، فبذلك كلّه ، صحّ تحديد العارض الذاتي بأنّه المحمول الّذى أخذ في حدّه الموضوع ما يقوّمه ، أو أخذ هو في حدّ الموضوع . و المراد من مقوّم الموضوع موضوع الموضوع ، لو كان هو أيضا لجواز قيام عرض به آخر ، كما بيّن في الفلسفة الأولى .
146 . مثال الجسم الطبيعي و السطح و الخطّ مثلا ، فلو قلنا : هذا الجسم له سطح كذا ، كان الموضوع - و هو الجسم - مأخوذا في حدّ المحمول . و لو قلنا :
هذا السطح له خطّ كذا ، كان مقوّم الموضوع - و هو الجسم - مأخوذا في حدّ المحمول . و لو قلنا : هذا السطح له جسم كذا ، كان المحمول مأخوذا في حدّ الموضوع ؛ و لو قلنا : هذا الخطّ له سطح كذا ، كان أيضا المحمول مأخوذا في حدّ الموضوع ؛ و هو بالحقيقة - كما مرّ - شيء له الخطّ لا نفس الخطّ . [ و لم يمكن أخذ مقوّم المحمول في حدّ الموضوع ؛ إذ الشيء المأخوذ في الموضوع هو المقوّم نفسه . ] « 1 »
هامش
( 1 ) . ما بين معقوفين غير موجود في المطبوعة .