Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 238

Contributors:

P.238
فما تكون الحيلة في ذلك ولا بد من قتال الملك المؤيد في يومنا والسلطان ما يقاتل إلا بسلطان مثله ومتى تهاونا في ذلك ذهبت أرواحنا فعلم كل أحد ممن حضر أن كلام جانبك نائب جدة صواب وطاوعه كل من حضر على مقالته هذه فلما وقع ذلك أجمع رأي الجميع على سلطنة أحد من أعيان الأمراء ثم تكلموا فيمن يكون هذا السلطان فدار الكلام بينهم في هذا المعنى إلى أن قال بعضهم سلطنوا الأمير جرباش المحمدي الناصري أمير سلاح فلم تحسن هذه المقالة ببال الأمير جانبك ولم يقدر على منعه تصريحا وقال جرباش أهل لذلك بلا مدافعة غير أنه متى تسلطن لا يمكنكم صرفه من السلطنة بغيره يعني بالأمير جانم تلويحا لأنه رجل عظيم ومن الجنس وصهر خجداشنا بردبك البجمقدار وصهر خجداشكم خير بك البهلوان الأشرفي وغيره وقد قارب مجيء الأمير جانم من الشام والأمر إليكم ما شئتم افعلوا فكان هذا كله إبعادا لجرباش المذكور وأخذا بخواطر الأشرفية فمال كل أحد إلى كلامه ثم قال جانبك الرأي عندي سلطنة الأمير الكبير خشقدم المؤيدي فإنه من غير الجنس يعني كونه رومي الجنس وأيضا إنه رجل غريب ليس له شوكة ومتى أردتم خلعه أمكنكم ذلك وحصل لكم ما تقصدونه من غير تعب فأعجب الجميع هذا الكلام وهم لا يعلمون مقصوده ولا غرضه فإن جل قصد جانبك كان سلطنة خشقدم فإنه مؤيدي وخجداشيته جماعة يسيرة وأيضا يستريح من جانم نائب الشام وتحكم أعدائه الأشرفية فيه وفي خجداشيته الظاهرية ويعلم أيضا أنه متى تم سلطنة الأتابك خشقدم وأقام أياما عسر خلعه وبعدت السلطنة عن جانم وغيره فدبر هذه المكيدة على الأشرفية فمشت عليهم أولا إلى أن ملكوا القلعة وخلع الملك المؤيد بسرعة فتنبهوا لها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 238 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي