Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 235

Contributors:

P.235
وكان الباعث لهذه الفتنة ما قدمناه وأيضا الظاهرية فإن الملك المؤيد لما تسلطن لم يحرك ساكنا ولم يتغير أحد مما كان عليه فشق ذلك على الظاهرية وقال كل منهم في نفسه كأن الملك الأشرف إينال ما مات فإن الغالب كل منهم كان أخذ ما بيده من الإقطاعات وحبس ونفي في أول سلطنة الأشرف إينال كما هي عادة أوائل الدول وبقي منهم جماعة كثيرة بلا رزق ولا إمرة ولم يجدوا عندهم قوة ليخلعوا الملك المؤيد هذا ويسلطنوا غيره وحدهم فكلموا الأشرفية في هذا المعنى غير مرة وترققوا لهم فلم يقبلوا منهم ذلك لنفرة كانت بين الطائفتين قديما وحديثا وأيضا فلسان حال الأشرفية يقول عندما سألوهم الظاهرية نحن الآن في كفاية من الأرزاق والوظائف فعلام نحرك ساكنا ونخاطر بأنفسنا فعجزوا فيهم الظاهرية وقد ثقل عليهم الملك المؤيد وكثر خوفهم منه فإنه أول ما تسلطن أبرق وأرعد فانخزى كل أحد وحسبوا أن في السويداء رجالا ولهذا قلت فيما تقدم لو فعل ما فعل لمشى له ذلك لمعرفتي بحال القوم وشجاعتهم وكان دخول المؤيد السلطنة بحرمة وافرة لأن سنه كان نحو الثلاثين سنة يوم تسلطن وكان ولي الأتابكية في أيام أبيه وأخذ وأعطى وسافر أمير حاج المحمل وحج قبل ذلك أيضا وسافر البلاد ومارس الأمور في حياة والده وهذا كله بخلاف من تقدمه من سلاطين أولاد الملوك فإن الغالب منهم حدث السن يريد له من يدبره فإنه ما يعرف ما يراد منه فيصير في حكم غيره من الأمراء فتتعلق الآمال بذلك الأمير وتتردد الناس إليه إلى أن يدبر في سلطنة نفسه بخلاف المؤيد هذا فإنه ولى السلطنة وهو يقول في نفسه إنه يدبر مع مملكة مصر ممالك العجم زيادة على تدبير مصر قلت وكان كما زعم فإنه تقدم أنه كان عارفا عاقلا مباشرا حسن التدبير