Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 236

Contributors:

P.236
عظيم التنفيذ شهما وكان هو المتصرف في الأمور أيام أبيه في غالب الولايات والعزل وأمور المملكة فلما تسلطن ظن كل أحد أن لا سبيل في دخول المكيدة على مثل هذا لمعرفة الناس بحذقه وفطنته وكان مع هذه الأوصاف مليح الشكل وعنده تؤدة في كلامه وعقل وسكوت خارج عن الحد يؤديه ذلك إلى التكبر وهذا كان أعظم الأسباب لنفور خواطر الناس عنه فإنه كان في أيام سلطنته لا يتكلم مع أحد حتى ولا أكابر الأمراء إلا نادرا ولأمر من الأمور الضروريات ولعل ذلك مع الكبير والصغير وما كفى هذا حتى صار يبلغ الأمراء أنه في خلوته يسامر الأطراف الأوباش الذين يستحى من تسميتهم فعظم ذلك على الناس فلو كان عدم الكلام مع الناس قاطبة لهان على من صعب سكاته عليه من كون الرفيع يكون مبعدا والوضيع مقربا فهذا أمر عظيم لاتحمله النفوس إلا غصبا فلما وقع ذلك وجد من عنده حقد فرصة وأشاع عنه هذا المعنى وأمثاله وبشع في العبارة وشنع وقال هذا وغيره إنه لا يلتفت إلى المماليك ويزدريهم وهو مستعز بمماليك أبيه الأجلاب وأصهاره وحواشيه وخجداشية أبيه وبالمال الذي خلفه أبوه ومنهم من قال أيضا إنما هو مستعز بحسن تدبيره لأنه قد عبأ لكل سؤال جوابا ولكل حرب ضربا وكان مع هذا قد قمع مباشري الدولة وأبادهم وضيق عليهم ودقق في حسابهم كما هو في الخاطر وزيادة فما أحسن هذا لو كان دام واستمر فنفرت قلوب المباشرين أيضا منه وحق لهم ذلك واستمرت هذه الحرمة من يوم تسلطن إلى مجيء يحيى بن جانم نائب الشام إلى القاهرة ثم إلى أن عين التجريدة إلى البحيرة فأخذ أمره في إدبار لعدم مثابرته على سير طريقه الأول من سلطنته فلو جسر لكسر لكنه هاب فخاب ولكل أجل كتاب ولنعد إلى ذكر ما كنا بصدده