Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 122

Contributors:

P.122
السلطان من قلعة الجبل وتوجه إلى بولاق لأجل الحريق فوجد جميع أمراء الدولة هناك كما كانوا في أمسه فلم يؤثر حضور الجميع في النار شيئا غير أن الريح كان سكن وأخذت النار حدها في الإحراق من كل مكان كانت به فعند ذلك اجتهد كل أحد في إخمادها وهدم ما تعلق به النار من الأماكن وأقاموا على ذلك أياما كثيرة والنار موجودة في الأماكن والجدر والحيطان والناس تأتي لبولاق أفواجا أفواجا للفرجة على هذا الحريق العظيم حتى صارت تلك الأماكن كبعض المتفرجات وعملت الشعراء والأدباء في هذا الحريق عدة قصائد وقطع وقد أنشدني الشيخ علم الدين الإسعردي الحصني قصيدة من لفظه لنفسه في هذا المعنى أولها : البسيط أتتهم الذاريات ذروا * وتلوها العاصفات عصفا أثبت هذه القصيدة في تاريخنا الحوادث كونه محل ذكر هذه الأشياء والقصيدة المذكورة نظم عالم لا شاعر وقد حررنا أيضا في تاريخنا الحوادث ما ذهب في هذا الحريق من الأماكن تخمينا فكان عدة ما احترق فيه من الأرباع زيادة على ثلاثين ربعا كل ربع يشتمل على مائة سكن وأكثر أعني أعاليه وأسفله وما به من الحوانيت والمخازن ذكرناها في الحوادث بأسمائها ما خلا الدور والأماكن والأفران والحوانيت وغير ذلك وقد اختلف في سبب هذا الحريق على أقوال كثيرة منهم من قال إنها صاعقة نزلت من السماء والخطيب على المنبر ومنهم من قال إنه نزلت من جهة السماء نوع شرارة فاحترق المكان الأول منها ومنهم من قال إن الأرض كأن النار تنبع منها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 122 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي