Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 121

Contributors:

P.121
والأمر لا يزداد إلا شدة إلى أن صار الذي حضر من الناس لأجل طفى النار كالمتفرج من عظم النار والعجز عن إخمادها وصارت النار إذا وقعت بمكان لا تزال به حتى يذهب جميعه ويضمحل عن آخره فعند ذلك فطن كل أحد أن النار تسير من دار إلى دار إلى أن تصل إلى القاهرة لعظم ما شاهدوا من هولها والريح المريسي يتداول هبوبها من أول النهار إلى نصف الليل ولشدة هبوب الريح صارت رياحا لأنها بقت تارة تهب مريسيا وهو الأكثر وتارة شمالا وتارة غير ذلك من سائر الجهات فيئس كل من كان له دار تحت الريح وتحقق زوالها وشرع في نقل متاعه وأثاثه وهو معذور في ذلك لأننا لم نشاهد في عمرنا مثل هذا الحريق لما اشتمل عليه من الأمور الغريبة منها سرعة الإحراق حتى إن الموضع العظيم من الأماكن الهائلة يذهب بالحريق في أسرع وقت ومنها أن المكان العظيم كان يحترق وبجانبه مكان آخر لم تلحقه شرارة واحدة وربما احترق الذي كان بالبعد عن تلك الدار المحروقة من شرارها والتي بالقرب سالمة ووقع ذلك بعدة أماكن أعجبها وأغربها مسجد كان بالقرب من ساحل البحر وبه منارة من غرد قصيرة وكان هذا المسجد في وسط الحريق والشرار يتطاير من أعلاه من الجهات الأربع من أول الحريق إلى آخره لم تتعلق به شرارة واحدة وفي المسجد المذكور قبر رجل صالح مدفون فيه قديما يعرف بالشيخ محمد المغربي واستمر الأمراء والأعيان يشاهدون الحريق ويطفئون ما قدروا عليه من أطراف المواضع المنفردة وأما الحريق العظيم فلا يستجرئ أحد أن يقربه لعظمه بل يشاهدونه من بعد واستمروا على ذلك إلى بعد أذان عشاء الآخرة ثم ذهب كل واحد إلى داره والنار عمالة إلى نصف الليل فأخذ أمر الريح في إنحطاط فلما كان باكر نهار السبت سابع شهر رجب المذكور نزل المقام الشهابي أحمد بن