Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 120

Contributors:

P.120
الذي لم نسمع بمثله في سالف الأعصار إلا قليلا بحيث إنه أتى على غالب أملاك بولاق من ساحل النيل إلى خط البوصة التي هي محل دفن أموات أهل بولاق وعجزت الأمراء والحكام عن إخماده وكان أمر هذا الحريق أنه لما كان صبيحة يوم الجمعة سادس رجب من سنة اثنتين وستين المذكورة هبت ريح عظيمة مريسى وعظمت حتى اقتلعت الأشجار وألقت بعض مبان واستمرت في زيادة ونمو إلى وقت صلاة الجمعة فلما كان وقت الزوال أو بعده بقليل احترق ربع الحاج عبيد البرددار بساحل البحر وذهب الربع في الحريق عن آخره ومات فيه جماعة من الناس كل ذلك في أقل من ساعة رمل ثم انتقلت النار إلى ربع القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر وغيره وهبت الرياح وانتشرت النيران على الأماكن يمينا وشمالا هذا وحاجب الحجاب وغيره من الأمراء والأعيان وكل أحد من الناس في غاية الإجتهاد في تخميد النار بالطفي والهدم وهي لا تزداد إلا قوة وانتشارا على الأماكن إلى أن وصلت النار إلى ربع الصاحب جمال الدين ناظر الجيش والخاص وإلى الحواصل التي تحته وأحرقت أعلاه وأسفله وذهب فيه من بضائع الناس المخزونة فيه ما لا ينحصر كثرة وسارت النار إلى الدور والأماكن من كل جهة هذا وقد حضر الحريق جميع أمراء الدولة بمماليكهم وحواشيهم شيئا بعد شيء