Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 217

Contributors:

P.217
ثم وصلت بعد قليل رسل ابن عثمان إلى الديار المصرية وكتابه يتضمن اجتماع الكلمة وأن يكون مع السلطان عونا على قتال هذه الطاغية تيمورلنك ليستريح الإسلام والمسلمون منه وأخذ يتخضع ويلح في كتابه على اجتماع الكلمة فلم يلتفت أحد إلى كلامه وقالت أمراء مصر يوم ذاك الآن صار صاحبنا وعندما مات أستاذنا الملك الظاهر برقوق مشى على بلادنا وأخذ ملطية من عملنا فليس هو لنا بصاحب يقاتل هو عن بلاده ونحن نقاتل عن بلادنا ورعيتنا وكتب له عن السلطان بمعنى هذا اللفظ وكان ما قاله أبو يزيد بن عثمان من أكبر المصالح فإنه حدثني فيما بعد الأمير أسنباي الظاهري الزردكاش وكان أسره تيمور وحظي عنده وجعله زردكاشه قال قال لي تيمورلنك ما معناه إنه لقي في عمره عساكره كثيرة وحاربها لم ينظر فيها مثل عسكرين عسكر مصر وعسكر ابن عثمان المذكور غير أن عسكر مصر كان عسكرا عظيما ليس له من يقوم بتدبيره لصغر سن الملك الناصر فرج وعدم معرفة من كان حوله من الأمراء بالحروب وعسكر ابن عثمان المذكور غير أنه كان أبو يزيد صاحب رأي وتدبير وإقدام لكنه لم يكن له من العساكر من يقوم بنصرته قلت ولهذا قلت إن المصلحة كانت تقتضي الصلح مع أبي يزيد بن عثمان المذكور فإنه كان يصير للعساكر المصرية من يدبرها ويصير لابن عثمان المذكور عساكر مصر مع عساكره عونا فكان تيمور لا يقوى على مدافعتهم فإن كلا من العسكرين كان يقوى دفعه لولا ما ذكرناه فما شاء الله كان وبعد أن كتب لابن عثمان بذلك لم يتأهب أحد من المصريين لقتال تيمور ولا التفت إلى ذلك بل كان جل قصد كل أحد منهم ما يوصله إلى سلطنة مصر