وأعطاهم الذهب فتعصبوا له وتزاحموا على التقاط النشاب الذي يرمي به من أصحاب الناصري على منطاش وأتوه به وبالغوا في الخدمة لمنطاش حتى خرجوا عن الحد فكان الواحد منهم يثب في الهواء حتى يخطف السهم قبل أن يأخذه غيره ويأتي به منطاش وطائفة منهم تنقل الحجارة إلى أعلى المدرسة الحسنية واستمروا على ذلك إلى الليل فبات منطاش ليلة الثلاثاء سابع عشر شعبان على باب مدرسة السلطان حسن المذكورة والرمي يأتيه من القلعة من أعوان الناصري
هذا والمماليك الظاهرية تأتيه من كل فج وهو يعدهم ويمنيهم حتى أصبح يوم الثلاثاء وقد زادت أصحابه على ألف فارس كل ذلك والناصري لا يكترث بأمر منطاش ويصلح أمره على التراخي استخفافا بمنطاش وحواشيه يحرضه على سرعة قتال منطاش ويحذرونه التهاون في أمره
ثم أتى منطاش طوائف من مماليك الأمراء والبطالة وغيرهم شيئا بعد شيء فحسن حاله بهم واشتد بأسه وعظمت شوكته بالنسبة لما كان فيه أولا لا بالنسبة لحواشي الناصري ومماليكه فعند ذلك ندب الناصري الأمير بجمان والأمير قرابغا الأبو بكري في طائفة كبيرة ومعهم المعلم شهاب الدين أحمد بن الطولوني المهندس وجماعة كبيرة من الحجارين والنقابين لينقبوا بيت منطاش من ظهره حتى يدخلوا منه إلى منطاش ويقاتلوه من خلفه والناصري من أمامه ففطن منطاش بهم فأرسل إليهم في الحال عدة من جماعته قاتلوهم حتى هزموهم وأخذوا قرابغا وأتوا به إلى منطاش فرتب عدة رماة على الطبلخاناه السلطانية وعلى المدرسة الأشرفية التي هدمها الملك الناصر فرج وجعل الملك المؤيد مكانها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 334
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٣٤