ثم إن الناصري أنزل السبعين الذين قررهم بالأطباق من مماليك برقوق وفرقهم على الأمراء ورسم أيضا بإبطال المقدمين والسواقين من الطواشية ونحوهم وأنزلهم من عند الملك المنصور فاتضح أمر السلطان الملك المنصور وعرف كل أحد أنه ليس له أمر ولا نهى في المملكة
ذكر ابتداء الفتنة بين الأمير الكبير يلبغا الناصري وبين الأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش
ولما كان سادس عشر شعبان أشيع في القاهرة بتنكر منطاش على الناصري وانقطع منطاش عن الخدمة وأظهر أنه مريض ففطن الناصري بأنه يريد يعمل مكيدة فلم ينزل لعيادته وبعث إليه الأمير ألطنبغا الجوباني رأس نوبة كبيرا في يوم الاثنين سادس عشر شعبان المذكور ليعوده في مرضه فدخل عليه وسلم عليه وقضى حق العيادة وهم بالقيام فقبض عليه منطاش وعلى عشرين من مماليكه وضرب قرقماس دوادار الجوباني ضربا مبرحا مات منه بعد أيام
ثم ركب منطاش حال مسكه للجوباني في أصحابه إلى باب السلسلة وأخذ جميع الخيول التي كانت واقفة على باب السلسلة وأراد اقتحام الباب ليأخذ الناصري على حين غفلة فلم يتمكن من ذلك وأغلق الباب ورمى عليه مماليك الناصري من أعلى السور بالنشاب والحجارة فعاد إلى بيته ومعه الخيول وكانت داره دار منجك اليوسفي التي اشتراها تمربغا الظاهري الدوادار وجددها بالقرب من مدرسة السلطان حسن ونهب منطاش في عوده بيت الأمير آقبغا الجوهري الأستدار وأخذ خيوله وقماشه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 332
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٣٢