ولما شاع ذلك جمع السلطان الأمراء والخاصكية في يوم الأحد خامس صفر بالميدان من تحت القلعة وشرب معهم القمر وقرر لشربه معهم يومي الأحد والأربعاء يوم بذلك أخذ خواطرهم
ثم في عاشره بعث السلطان هدية للأمير يلبغا الناصري نائب حلب فيها عدة خيول بقماش ذهب وقباء واستدعاه ليحضر ليعمل معه مشورة في أمر منطاش فلما أتاه رسول السلطان بالحضور إلى الديار المصرة خشي أن يفعل به كما فعل بالأمير ألطنبغا الجوباني نائب الشام من مسكه وحبسه بالإسكندرية فكتب يعتذر عن الحضور إلى حضرة السلطان بحركة التركمان وعصيان منطاش وأنه يتخوف على البلاد الحلبية منهم ومهما كان للسلطان من حاجة يرسل يعرفه ليقوم بقضائها وعاد رسول السلطان إلى مصر بهذا الجواب فلم يقبل السلطان ذلك منه في الباطن وقبله في الظاهر وقد كثر تخيله منه وأخذ في التدبير على الأمير يلبغا الناصري مع خواصه حتى اقتضى رأى الجميع على إرسال تلكتمر الدوادار إلى حلب بحيلة دبروها فخرج تلكتمر المحمدي الدوادار المذكور وعلى يده مثالان ليلبغا الناصري نائب حلب ولسودون المظفري أتابك حلب المقدم ذكره أن يصطلحا بحضرة الأمراء والقضاة والأعيان وسير معه خلعتين يلبسانها بعد صلحهما وحمل السلطان في الباطن مع ملكتمر عدة مطالعات إلى سودون المظفري وغيره من أمراء حلب وأرباب وظائفها بالقبض على الناصري وقتله إن امتنع من الصلح وكان مملوك الناصري قد تأخر بالقاهرة عن السفر لحلب ليفرق كتبا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 256
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٦