فقال يا أمير الذي يجيء للصلح يدخل دار السعادة وعليه السلاح وآلة الحرب فسبه سودون المظفري فسل قازان سيفه وضربه به وأخذت سودون المظفري السيوف من كل جانب من مماليك الناصري الذين كان رتبهم لهذا الأمر فقتل سودون المظفري بعد أن جردت مماليكه أيضا سيوفهم وقاتلوا مماليك الناصري ساعة هينة وقتل من الفريقين أربعة أنفس لا غير وثارت الفتنة
ففي الحال قبض الناصري على حاجب حجاب حلب وعلى أولاد المهمندار وكانا مقدمي ألوف بحلب وعلى عدة أمراء أخر ممن يخشاهم ويخاف عاقبتهم ثم ركب الناصري إلى القلعة وتسلمها واستدعى التركمان والعربان وكتب إلى تمربغا الأفضلي الأشرفي المعروف بمنطاش يدعوه إلى موافقته فسر منطاش بذلك وقدم عليه بعد أيام ودخل تحت طاعته وكان الناصري قد أباد منطاش وقاتله منذ خرج عن طاعته وطاعة السلطان غير مرة وصار منطاش من جملة أصحابه وتعاضد الأشرفية واليلبغاوية واليلبغاوية هم الأكثر فإن الناصري من كبار اليلبغاوية ومنطاش من كبار الأشرفية هذا مع ما انضم على الناصري من أكابر الأمراء على ما سيأتي ذكره
وعاد ملكتمر الدوادار بهذا الخبر في خامس عشر صفر فكان عليه خبر غير صالح فكتب السلطان في الحال إلى الأمير إينال اليوسفي أتابك دمشق والمعزول قبل تاريخه عن نيابة حلب بنيابة حلب ثانيا وجهز إليه التشريف والتقليد في ثامن عشر صفر المذكور من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وكان إينال اليوسفي ممن انحرف على السلطان في الباطن من أيام ركوبه عليه قبل أن يتسلطن وقبض عليه وحبسه سنتين ثم أطلقه على إمرة بدمشق ثم ولاه بعض البلاد الشامية وهي نيابة طرابلس ثم نقله إلى نيابة حلب فدام بها سنين ثم عزله عنها بالأمير
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 258
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٨