واختار منهم واحدا أو أكثر من واحد من غير أن يراجع فيهم ثم يقيمه فيما يريد من الوظائف
وكان إذا تغير على أحد من أمرائه أو كتابه أسر ذلك في نفسه وتروى في ذلك مدة طويلة وهو ينتظر له ذنبا يأخذه به كما وقع له في أمر كريم الدين الكبير وأرغون النائب وغيرهم وهو يتأنى ولا يعجل حتى لا ينسب إلى ظلم فإنه كان يعظم عليه أن يذكر عنه أنه ظالم أو جائر أو وقع في أيامه خراب أو خلل ويحرص على حسن القالة فيه
وكان يستبد بأمور مملكته وينفرد بالأحكام حتى إنه أبطل نيابة السلطنة من ديار مصر ليستقل هو بأعباء الدولة وحده وكان يكره أن يقتدى بمن تقدمه من الملوك فمن أنشأه من الملوك كائنا من كان ولا يدخلهم المشورة حتى ولا بكتمر الساقي ولا قوصون ولا بشتك وغيرهم بل كان لا يقتدي إلا بالقدماء من الأمراء
وكان يكره شرب الخمر ويعاقب عليه ويبعد من يشربه من الأمراء عنه
وكان في الجود والكرم والإفضال غاية لا تدرك خارجة عن الحد وهب في يوم واحد ما يزيد على مائة ألف دينار ذهبا وأعطى في يوم واحد لأربعة من مماليكه وهم الأمير ألطنبغا المارداني ويلبغا اليحياوي وملكتمر الحجازي وقوصون مائتي ألف دينار ولم يزل مستمر العطاء لخاصكيته ومماليكه ما بين عشرة آلاف دينار وأكثر منها وأقل ونحوها من الجوهر واللآلئ وبذل في أثمان الخيل والمماليك ما لم يسمع بمثله وجمع من المال والجوهر والأحجار ما لم يجمعه ملك من ملوك الدولة التركية قبله مع فرط كرمه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 174
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٤