تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
نهر حلب إلى المدينة وخطب له بماردين وجبال الأكراد وحصن كيفا وبغداد وغيرها من بلاد الشرق وهو بكرسي مصر وأتته هدية ملوك الغرب والهند والصين والحبشة والتكرور والروم والفرنج والترك وكان رحمه الله على غاية من الحشمة والرياسة وسياسة الأمور فلم يضبط عليه أحد أنه أطلق لسانه بكلام فاحش في شدة غضبه ولا في انبساطه مع عظيم ملكه وطول مدته في السلطنة وكثرة حواشيه وخدمه وكان يدعو الأمراء والأعيان وأرباب الوظائف بأحسن أسمائهم وأجل ألقابهم وكان إذا غضب على أحد لا يظهر له ذلك وكان مع هذه الشهامة وحب التجمل مقتصدا في ملبسه يلبس كثيرا البعلبكي والنصافى المتوسط ويعمل حياصته فضة نحو مائة درهم بغير ذهب ولا جوهر ويركب بسرج مسقط بفضة التي زنتها دون المائة درهم وعباءة فرسه إما تدمري أو شامي ليس فيها حرير وكان مفرط الذكاء يعرف جميع مماليك أبيه وأولادهم بأسمائهم ويعرف بهم الأمراء خشداشيتهم فيتعجبون الأمراء من ذلك وكذلك مماليكه لا يغيب عنه اسم واحد منهم ولا وظيفته عنده ولا مبلغ جامكيته هذا مع كثرتهم وكان أيضا يعرف غلمانه وحاشيته على كثرة عددهم ولا يفوته معرفة أحد من الكتاب فكان إذا أراد أن يولي أحدا مكانا أو يرتبه في وظيفة استدعى جميع الكتاب بين يديه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 173 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي