قلت كل ذلك لحسن تدبيره وعظم معرفته فإنه كان يدرى مواطن استجناء المال فيستجنيه منها ويعرف كيف يصرفه في محله وأغراضه فيصرفه ولم يشهر عنه أنه ولى قاض في أيامه برشوة ولا محتسب ولا وال بل كان هو يبذل لهم الأموال ويحرضهم على عمل الحق وتعظيم الشرع الشريف وهذا بخلاف من جاء بعده فإن غالب ملوك مصر ممن ملك مصر بعده يقتدي بشخص من أرباب وظائفه فيصير ذلك الرجل هو السلطان حقيقة والسلطان من بعض من يتصرف بأوامره وكل ذلك لقصر الإدراك وعدم المعرفة فلذلك يتركون الأموال الجليلة والأسباب التي يحصل منها الألوف المؤلفة ويلتفتون إلى هذا النزر اليسير القبيح الشنيع الذي لا يرتضيه من له أدنى همة ومروءة وهو الأخذ من قضاة الشرع عند ولايتهم المناصب وولاة الحسبة والشرطة وذلك كله إن تكرر في السنة فهو شيء قليل جدا يتعوض من أدنى الجهات التي لا يؤبه إليها من أعمال مصر فلو وقع ذلك لكان أحسن في حق الرعية وأبرأ لذمة السلطان والمسلمين من ولاية قضاة الشرع بالرشوة وما يقع بسبب ذلك في الأنكحة والعقود والأحكام وما أشبه ذلك انتهى
وكان الملك الناصر يرغب في أصناف الجوهر فجلبتها إليه التجار من الأقطار
وشغف بالجواري السراري فحاز منهن كل بديعة الجمال وجهز له إحدى عشرة ابنة بالجهاز العظيم فكان أولهن جهازا بثمانمائة ألف دينار منها قيمة بشخاناه وداير بيت وما يتعلق به مائة ألف دينار وبقية ذلك ما بين جواهر ولآلئ وأواني ونحو ذلك وزوجهن لمماليكه مثل الأمير قوصون وبشتك وألطنبغا المارداني
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 175
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٥