فإذا رأى منها ما لا يعجبه هدمها كلها وجددها على ما يختاره
ولم يكن من قبله من الملوك في الإنفاق على العمائر كذلك
وقد حكى عن والده الملك المنصور قلاوون أنه أراد أن يبنى مصطبة عليها رفرف تقيه حر الشمس إذا جلس عليها فكتب له الشجاعي تقدير مصروفها أربعة آلاف درهم فتناول المنصور الورقة من يد الشجاعي ومزقها وقال اقعد في مقعد بأربعة آلاف درهم انصبوا لي صيوانا إذا نزلت على المصطبة
ومع هذا كله خلف الملك الناصر في بيت المال من الذهب والقماش أضعاف ما خلفه المنصور قلاوون
وكانت المظالم أيام الملك المنصور قلاوون أكثر مما كانت في أيام الناصر هذا
قلت عود وانعطاف إلى ما كنا فيه من أن الأصل في تدبير الملك وتحصيل الأموال المعرفة والذكاء وجودة التنفيذ انتهى
قلت والملك المنصور قلاوون كان أسمح من الملك الظاهر بيبرس البندقداري وأقل ظلما
والحق يقال ليس الظاهر والمنصور من خيل هذا الميدان ولا بينهما وبين الملك الناصر هذا نسبة في أمر من الأمور انتهى
هذا على أن الملك الناصر لما عمل الروك الناصري أبطل مظالم كثيرة من الضمانات والمكوس وغيرها حسب ما ذكرناه في وقته ومع هذا لم يحسن عليه محسن
وكان الملك الناصر واسع النفس على الطعام يعمل في سماطه في كل يوم الحلاوات والمآكل المفتخرة وأنواع الطير وبلغ راتب سماطه في كل يوم وراتب مماليكه من اللحم ستة وثلاثين ألف رطل لحم في اليوم سوى الدجاج والإوز والرمسان والجدي المشوى والمهارة وأنواع الوحوش كالغزلان والأرانب وغيره
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 177
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٧