تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأما الكتاب الذي كتبه الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك إلى بيبرس وسلار مضمونه بسم الله الرحمن الرحيم حرس الله تعالى نعمة الجنابين العاليين الكبيرين الغازيين المجاهدين وفقهما الله تعالى توفيق العارفين أما بعد فقد طلعت إلى قلعة الكرك وهي من بعض قلاعي وملكي وقد عولت على الإقامة فيها فإن كنتم مماليكي ومماليك أبي فأطيعوا نائبي يعني نائبه سلار ولا تخالفوه في أمر من الأمور ولا تعملوا شيئا حتى تشاوروني فأنا ما أريد لكم إلا الخير وما طلعت إلى هذا المكان إلا لأنه أروح لي وأقل كلفة وإن كنتم ما تسمعون مني فأنا متوكل على الله والسلام فلما وصل الكتاب إلى الأمراء قرؤوه وتشاوروا ساعة ثم قاموا من باب القلعة وذهبوا إلى دار بيبرس واتفقوا على أن يرسلوا إلى الملك الناصر كتابا فكتبوه وأرسلوه مع البرواني على البريد فسار البرواني إلى أن وصل إلى الكرك واجتمع بالملك الناصر وقبل الأرض بين يديه وناوله الكتاب فأعطاه الملك الناصر لأرغون الدوادار فقرأه فتبسم السلطان وقال لا إله إلا الله وكان في الكتاب ما علمنا ما عولت عليه وطلوعك إلى قلعة الكرك وإخراج أهلها وتشييعك نائبها وهذا أمل بعيد فخل عنك شغل الصبي وقم واحضر إلينا وإلا بعد ذلك تطلب الحضور ولا يصح لك وتندم ولا ينفعك الندم فيا ليت لو علمنا ما كان وقع في خاطرك وما عولت عليه غير أن لكل ملك انصرام ولانقضاء الدولة أحكام ولحلول الأقدار سهام ولأجل هذا أمرك غيك بالتطويل وحسن لك زخرف الأقاويل فالله الله حال وقوفك على هذا الكتاب يكون الجواب حضورك بنفسك ومعك مماليكك وإلا تعلم أنا ما نخليك في الكرك ولو كثر شاكروك ويخرج الملك من يدك والسلام
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 180 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي