بالكرك سبعة وعشرين ألف دينار عينا وألف ألف درهم وسبعمائة ألف درهم
ثم إن السلطان طلب الأمراء الذين قدموا معه وعرفهم أنه اختار الإقامة بالكرك كما كان أولا وأنه ترك السلطنة فشق عليهم ذلك وبكوا وقبلوا الأرض يتضرعون إليه في ترك هذا الخاطر وكشفوا رؤوسهم فلم يقبل ولا رجع إلى قولهم
ثم استدعى القاضي علاء الدين علي بن أحمد بن سعيد بن الأثير كاتب السر وكان قد توجه معه وأمره أن يكتب للأمراء بالسلام عليهم ويعرفهم أنه قد رجع عن الحج وأقام بالكرك ونزل عن السلطنة وسألهم الإنعام عليه بالكرك والشوبك وأعطى الكتب للأمراء وأمرهم بالعودة إلى الديار المصرية وأعطاهم الهجن التي كانت معه برسم الحج وعدتها خمسمائة هجين والجمال والمال الذي قدمه له الأمراء برسم التقدمة قبل خروجه من القاهرة فساروا الجميع إلى القاهرة
وأما إخراج السلطان أهل قلعة الكرك منها لأنه قال أنا أعلم كيف باعوا الملك السعيد بركة خان ابن الملك الظاهر بيبرس بالمال لطرنطاي فلا يجاورونني فخرج كل من كان فيها بأموالهم وحريمهم من غير أن يتعرض إليهم أحد البتة
وأما النائب آقوش فإنه أخذ حريمه وسافر إلى مصر بعد أن قدم ما كان له من الغلال إلى السلطان وهو شيء كثير فقبله السلطان منه
فلما قدم آقوش إلى مصر قال له سلار وبيبرس من أمرك بتمكين السلطان من الطلوع إلى القلعة يعني قلعة الكرك فقال كتابكم وصل إلي يأمرني بأن أنزل إليه وأطلعه إلى القلعة فقال وأين الكتاب فأخرجه فقالا هذا غير الكتاب الذي كتبناه فاطلبوا ألطنبغا فطلبوه فوجدوه قد هرب إلى الكرك عند السلطان فسكتوا عنه
انتهى
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 179
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٩