فلما عبرت الدواب عليه وأتى السلطان في آخرهم انكسر الجسر تحت رجلي فرس السلطان بعد ما تعدى يدا الفرس الجسر فكاد فرس السلطان أن يسقط لولا أنهم جبدوا عنان الفرس حتى خرج من الجسر وهو سالم وسقط الأمير بلبان طرنا أمير جاندار وجماعة كثيرة ولم يمت منهم سوى رجل واحد وسقط أكثر خاصكية السلطان في الخندق وسلموا كلهم إلا اثنين وهم الحاج عز الدين أزدمر رأس نوبة الجمدارية انقطع نخاعه وبطل نصفه وعاش كذلك لسنة ست عشرة وسبعمائة والآخر مات لوقته
قال ابن كثير في تاريخه ولما توسط السلطان الجسر انكسر فسلم من كان قدامه وقفز به فرسه فسلم وسقط من كان وراءه وكانوا خمسين فمات أربعة وتهشم أكثرهم في الوادي تحته
انتهى
وقال غيره لما انقطعت سلسلة الجسر وتمزق الخشب صرخ السلطان على فرسه وكان قد نزلت رجله في الخشب فوثب الفرس إلى داخل الباب ووقع كل من كان على الجسر وكانوا أكثر من مائة مملوك فوقعوا في الخندق فمات منهم سبعة وانهشم منهم خلق كثير وضاق صدر السلطان فقيل له هذه شدة يأتي من بعدها فرج
ولما جلس السلطان بقلعة الكرك ووقف نائبها الأمير آقوش خجلا وجلا خائفا أن يتوهم السلطان أن يكون ذلك مكيدة منه في حقه وكان النائب المذكور قد عمل ضيافة عظيمة للسلطان غرم عليها جملة مستكثرة فلم تقع الموقع لاشتغال
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 177
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٧