تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فقال الملك الناصر لا إله إلا الله كيف أظهروا ما في صدورهم ثم أمر بإحضار آلة الملك مثل العصائب والسناجق والكوسات والهجن وكل ما كان معه من آلة الملك وسلمها إلى البرواني وقال له قل لسلار ما أخذت لكم شيئا من بيت المال وهذا الذي أخذته قد سيرته لكم وانظروا في حالكم فأنا ما بقيت أعمل سلطانا وأنتم على هذه الصورة فدعوني أنا في هذه القلعة منعزلا عنكم إلى أن يفرج الله تعالى إما بالموت وإما بغيره فأخذ البرواني الكتاب وجميع ما أعطاه السلطان وسار إلى أن وصل إلى الديار المصرية ودفع الكتاب لسلار وبيبرس فلما قرأا الكتاب قالا ولو كان هذا الصبي يجيء ما بقي يفلح ولا يصلح للسلطنة وأي وقت عاد إلى السلطنة لا نأمن غدره فلما سمعت الأمراء ذلك اجتمعت على سلطنة الأمير سلار فخاف سلار من ذلك وخشي العاقبة فامتنع فاختار الأمراء ركن الدين بيبرس الجاشنكير وأكثرهم البرجية فإنهم خشداشيته وبويع له بعد أن أثبت كتاب الملك الناصر محمد بن قلاوون على القضاة بالديار المصرية بأنه خلع نفسه وكانت البيعة لبيبرس في الثالث والعشرين من شوال من سنة ثمان وسبعمائة في يوم السبت بعد العصر في دار سلار يأتي ذكر ذلك كله في أول ترجمة بيبرس إن شاء الله تعالى وكانت مدة سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون في هذه المرة الثانية عشر سنين وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما وتأتي بقية ترجمته في سلطنته الثالثة بعد أن نذكر سلطنة بيبرس وأيامه كما نذكر أيام الملك الناصر هذا قبل ترجمة بيبرس المذكور على عادة هذا الكتاب إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده