السلطان بهمه وبما جرى على مماليكه وخاصكيته
ثم إن السلطان سأل الأمير آقوش عن الجسر المذكور فقال ما سبب انقطاعه فقال آقوش بعد أن قبل الأرض أيد الله مولانا السلطان هذا الجسر عتيق وثقل بالرجال فما حمل فقال السلطان صدقت ثم خلع عليه وأمره بالانصراف
وعندما استقر السلطان بقلعة الكرك عرف الأمراء أنه قد انثنى عزمه عن الحج واختار الإقامة بالكرك وترك السلطنة وخلع نفسه ليستريح خاطره
وقال ابن كثير لما جرى على السلطان ما جرى واستقر في قلعة الكرك خلع على النائب وأذن له في التوجه إلى مصر فسافر
وقال صاحب النزهة لما بات السلطان تلك الليلة في القلعة وأصبح طلب نائب الكرك وقال له يا جمال الدين سافر إلى مصر واجتمع بخشداشيتك فباس الأرض وقال السمع والطاعة ثم إنه خرج في تلك الساعة بمماليكه وكل من يلوذ به
ثم بعد ثلاثة أيام نادى السلطان بالقلعة والكرك لا يبقى هنا أحد لا كبير ولا صغير حتى يخرج فيجيب ثلاثة أحجار من خارج البلد فخرج كل من بالقلعة والبلد
ثم إن السلطان أغلق باب الكرك ورجعت الناس معهم الأحجار فرأوا الباب مغلقا فقيل لهم كل من له أولاد أو حريم يخرج إليه ولا يبقى أحد بالكرك فخرج الناس بمتاعهم وأولادهم وأموالهم وما أمسى المساء وبقي في الكرك أحد من أهلها غيره ومماليكه
ثم طلب مملوكه أرغون الدوادار وقال له سر إلى عقبة أيلة وأحضر بيتي وأولادي فسار إليهم أرغون وأقدمهم عليه
ووجد الملك الناصر من الأموال
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 178
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٨