تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عند الأمراء المحبوسين فلما دخل إلى الجب قام إليه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وتلقاه متهكما عليه ثم قام إليه الأمير عز الدين أيبك الحموي وشتمه وأراد قتله لأن منكوتمر هذا كان هو السبب في مسك هؤلاء الأمراء وإقلاب الدولة من حرصه على أن الأمر يفضي إليه ويتسلطن بعد أستاذه فأقام منكوتمر نحو ساعة في الجب وراح الأمير طغجي إلى داره حتى يقضي شغلا له فاغتنم كرجي غيبته وأخذ معه جماعة وتوجه إلى باب الحبس وأطلع منكوتمر صورة أنهم يريدون تقييده كما جرت العادة في أمر المحتبسين فامتنع من الطلوع فألحوا عليه وأطلعوه وذبحوه على باب الجب ونهبوا داره وأمواله ثم اتفقوا كما هم في الليل على سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون وعوده إلى ملكه كونه ابن أستاذهم وأن يكون سيف الدين طغجي نائب السلطنة ومهما عملوه يكون باتفاق الأمراء وحلفوا على هذا الأمر كل ذلك في تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر وأصبح نهار الجمعة حلفوا الأمراء والمقدمين والعسكر جميعه الناصر للملك الناصر محمد بن قلاوون ونائب السلطنة طغجي وسيروا في الحال خلف الملك الناصر محمد يطلبونه من الكرك وركب الأمير طغجي يوم السبت في الموكب والتف عليه العسكر وطلع إلى قلعة الجبل وحضر الأمراء الموكب ومد السماط كما جرت العادة به من غير هرج ولا غوغاء وكأنه لم يجر شيء وسكنت الفتنة وفرح غالب الناس بزوال الدولة لأجل منكوتمر ودام ذلك إلى أن كان يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وتسعين المذكورة وصل الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح عائدا من الشام من فتوح سيس وصحبته العساكر المتوجهة معه وكان قد راح إليه جماعة من أمراء مصر لتلقيه إلى بلبيس