تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية ونكتها — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
سنين ، ثمَّ جاءت بالولد ، فزعمت أُمه أَنَّها لا تعرفه ، وزعمَ أَهلها أَنَّهم لا يعرفونه ، فليس لهم ذلك ، فليقبلوه ، فإنَّما الظئر مأمونة ، اللَّهم إِلَّا أَن يتحقَّقوا العلم بذلك ، وأَنَّه ليس بولد لهم ، فلا يلزمهم حينئذٍ الإِقرارُ به ، وكان على الظئر الدِّية أَو إِحضار الولد بعينه ، أَو من يشتبهُ الأمرُ فيه . وإِذا استأجرت الظئرُ ظئراً أُخرى من غير إِذن صاحب الولد فغابت به ، ولا يُعرفُ له خير ، كان عليها الدِّية . ومتى ( 1 ) انقلبت الظئرُ على الصّبيِّ في منامها ، فقتلته ، فإن كانت
شرح
فليقبلوه ، إنّما الظئر مأمونة . وهذه دالَّة على أنّه لا يلزمها الضمان بمجرّد إنكار أهله . ( 1 ) قوله : « ومتى انقلبت الظئر على الصبيّ في منامها ، فقتلته ، فإن كان إنّما طلبت بالمظائرة للفخر والعزّ ، كان عليها الدية في مالها خاصّة ، وإن كانت إنّما فعلت ذلك للفقر والحاجة ، كانت الدية على عاقلتها » . القتل الذي حصل لا يخلو إمّا أن يكون خطأ أو شبيه عمد ، فإن كان خطأ فالدية على عاقلتها ، وإن كان شبيه العمد فالدية في مالها . فكونها طلبت المظائرة للفخر أو للفقر لا يؤثّر في القتل ، ولا يصير به العمد خطأ ولا الخطأ عمداً . فقال بعد ذلك : « ومن نام ، فانقلب على غيره ، فقتله ، فإن كان ذلك شبيه العمد يلزمه الدية في ماله خاصّة » . كيف قال : « شبيه العمد » ؟ وقد فسّر ( 1 )( 1 ) في الباب 1 ، ص 359 .شبيه العمد ، وهو أن يقصد الإنسان إلى تأديب ولده أو غلامه أو من له تأديبه بما لم يجر العادة أن يموت الإنسان بمثله فيموت . فقد ذكر أنّ القتل [ 1 ] الشبيه بالعمد أن يقصد ، والنائم لم يقصد .
هامش
[ 1 ] في ك : « في القتل » .