سأَلته عن رجل سارق ، دخل على امرأَة ليسرق متاعها ، فَلمّا جمع
شرح
وجبت الدية في ماله ، فإن لم يكن ، فعلى الأقرب فالأقرب . وقد ذهب إلى ذلك جماعة من فقهائنا منهم ابن الجنيد [ 1 ] فإنّه قال : إذا قتل جماعة قتل بالأوّل ، وكان لكلّ واحد من الباقين دية .
وأمّا إلزامه أربعة آلاف [ 2 ] فذلك عوض بعضها ، وهو مهر المثل .
ولا يقال : لا يتجاوز بمهر المثل خمسون ديناراً .
لأنا نمنع من ذلك ، ونلتزم ذلك فيما إذا جعل الحكم إلى الزوجة في تعيين المهر في عقد النكاح ، فلا يتجاوز مهر السنّة ، حسماً لمادّة الإفراط في الفرض ، أمّا في كلّ موضع يثبت مهر المثل فلا .
وأمّا قوله : « وليس عليها في قتله شيء لأنّه سارق » فهو حقّ ، لأنّ الشيخ رحمه الله يذكر أنّ اللصّ محارب ، وإذا أخذ مالها ، ولم يتمكَّن من انتزاعه إلَّا بقتله ، جاز ، ويكون دمه هدراً ، ولا يقع ذلك موقع القصاص ، لأنّها قتلته استنقاذاً للمال .
وقد روينا فيما سلف [ 3 ] عن جماعة : أن من دخل داراً للتلصّص أو الزنا ، فدمه هدر .
ويؤيّد ذلك رواية ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 13 من أبواب العاقلة ، ح 3 ، ص 309 .أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر عليه السلام قلت : لو دخل رجل على امرأة حامل ، فوقع عليها ، فقتل ما في بطنها ، فوثبت عليه ، فقتلته ؟ قال : ذهب دم اللَّص هدراً ، وكانت دية ولدها على المعقلة .
وأمّا كون الشيخ رحمه الله ذكر في النهاية الأخبار تارة معنعنة ، وتارة مقتصراً على قصّها ملخّصة .
هامش
[ 1 ] لا يوجد لدينا كتابه .
[ 2 ] في ك : « ألف » .
[ 3 ] في الحاشية على قول الشيخ « رحمه الله : « ومن قتل رجلًا ثمَّ ادّعى أنّه وجده مع امرأته . » في الباب 2 ، ص 379 .