ولا بأس أن يشهد الإنسان على مبيع وإن لم يعرفه ، ولا عرف [ 1 ] حدوده ولا موضعه ، إذا عرف البائع والمشتري ذلك [ 2 ] .
ويكره للمؤمن أن يشهد لمخالف له في الاعتقاد ، لئلا يلزمه إقامتها ، فربما ردت شهادته ، فيكون قد أذل نفسه .
ومتى دعى الإنسان لإقامة شهادة ، لم يجز له الامتناع منها على حال ، إلا أن يعلم : أنه إن أقامها أضر ذلك بمؤمن ضررا غير مستحق ، بأن يكون [ 3 ] عليه دين وهو معسر ، ويعلم إن شهد عليه ، حبسه الحاكم ، فاستضر به هو وعياله ، لم يجز له إقامتها .
وإذا أراد إقامة شهادة ، لم يجز له أن يقيم ، إلا على ما يعلم ، ولا يعول على ما يجد خطه به مكتوبا ، فإن وجد خطه مكتوبا ، ولم يذكر الشهادة ، لم يجز له إقامتها ، فإن لم يذكر ، وشهد معه آخر ثقة ، جاز له حينئذ إقامة الشهادة .
ومن علم شيئا من الأشياء ، ولم يكن قد اشهد عليه ، ثمَّ دعي إلى أن يشهد ، كان بالخيار في إقامتها وفي الامتناع منها ، الله إلا أن يعلم :
أنه إن لم يقمها ، بطل حق مؤمن ، فحينئذ يجب عليه إقامة الشهادة .
ولا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة ، كما لا يجوز له كتمانها ، وقد دعي إلى إقامتها ، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله « تعالى » ، أو يؤدي إلى ضرر على المشهود عليه لا يستحقه ، فإنه لا يجوز له حينئذ إقامة الشهادة وإن دعي إليها .
هامش
[ 1 ] في ح ، ملك : « ولا يعرف » .
[ 2 ] في ملك : « من ذلك » .
[ 3 ] في غير ( م ) : « ذلك عليه » .