ولا يرد الرجل من شيء من العيوب التي ذكرناها ، إلا من الجنون .
ويرد أيضا من العنة .
فإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح فوجدته مجنونا ، كانت مخيرة بين الصبر عليه وبين مفارقته .
فإن ( 1 ) حدث بالرجل جنة يعقل معها أوقات الصلوات ، لم يكن
شرح
الشيخ في النهاية ظنها حجة أو منقولة عن صاحب الشرع ، وهو وهم منه .
ولو قال : الرواية تضمنت « ينتقص » ولا بد من مفعول ، وأقله لفظة « شيء » .
قلنا : هذا غلط آخر ، لأن « الشيء » إذا كان عندك سدسا ، لم يجز أن تضمر هنا « شيئا » ، وإنما يصح إضمار « الشيء » إذا جعل على بابه منكرا غير دال على شيء معين .
الثاني : أن نسلم [ 1 ] أن الشرع نطق بانتقاص شيء ، ونسلم أن « الشيء » في باب الوصية مفسر بالسدس ، لكن لم إذا كان في الوصية مفسرا بالسدس يكون في كل موضع كذلك ؟ ثمَّ ينتقض ذلك بالإقرار والأوامر . ثمَّ تبطل دعواه باستعمال لفظة « الشيء » لغير السدس كقوله « تعالى » : « ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » ( 1 )( 1 ) البقرة : 229 .، ولم يرد السدس .
وأما المتأخر الذي أشار إليه ، فإنه أحال في تفسير كلامه في باب التدليس على كلامه في باب المهور وقد قال هناك : ينتقص ما بين مهر البكر والثيب . قال المتأخر : وذلك يختلف باختلاف الجمال والشرف والسن .
والوجه عندي إحالة تقدير ذلك على نظر الحاكم ، فان اللفظ إذا عرى من تفسير شرعي أو لغوي ، رجع فيه إلى نظر الحاكم .
( 1 ) قوله : « فان حدث بالرجل جنة يعقل معها أوقات [ 2 ] الصلوات ، لم يكن لها
هامش
[ 1 ] في ك : « نسلم له » .
[ 2 ] في ر ، ش : « في أوقات » .