سواء كان قتله عمدا أو خطأ . فإن كان ما عليه يحيط بديته ، وكان قد قتل عمدا ، لم يكن لأوليائه القود ، إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم . فإن لم يفعلوا ذلك ، لم يكن لهم القود على حال ، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم .
وإذا تبرع إنسان بضمان الدين عن الميت في حال حياته أو بعد وفاته ، برئت ذمة الميت ، سواء قضى ذلك المال الضامن أو لم يقض إذا
شرح
وقوله : « جاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم » وهو قد قدم : « أن ما عليه يحيط بديته » فكيف يحيط بديته ، ويجوز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم ؟
الجواب : أما وجوب قضاء الدين من ديته ، فلأنها تركة ، فلا يورث إلا بعد الوصية والدين .
وأما اشتراط الرضا من القاتل ببذل الدية ، فلا حاجة له إلى ذكره ، لأنه شيء قد استسلف ، لكن لما جرت العوائد بأن من طلب ماله عوضا عن نفسه ، فلا بد له من بذله إلا في النادر ، فحكم مطلقا نظرا إلى الغالب ، ولو بذل نفسه دون الدية لم يجبر على الدية .
أما منعهم من القود وبجواز أن يعفوا ، فمستنده الرواية ، روى ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 59 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 ، ص 92 مع تصرف في الرواية .ذلك أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقتل ، وعليه دين ، وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فان وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء .
فالحديث كما تراه أجاز لهم العفو ، ولم يجز القود إلا بعد ضمان الدين .
ثمَّ الذي أقوله : أن الرواية ضعيفة السند ، نادرة ، فلا تعارض الأصول .