ذلك بمحظور . فإن ( 1 ) زارع بشيء من ذلك ، فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في المستقبل ، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع .
ولا بأس أن يواجر الإنسان الأرض بالدراهم والدنانير .
فإن زارع الأرض على أن يكون المزارع يتولى زراعتها بنفسه ، لم يجز له أن يعطيها لغيره .
شرح
( 1 ) قوله : « فإن زارع بشيء من ذلك ، فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في المستقبل ، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع » .
قوله : « مما يزرع » هل يتعلق ب « يجعل » أو ب « يخرج » ؟
ثمَّ « بل » عن أي شيء أضرب بها ؟
وقوله : « فليجعله من غير ما يخرج من تلك [ 1 ] الأرض » وأكثر العلماء ذكروا : أن المزارعة عقد على أرض [ 2 ] ببعض ما يخرج من نمائها ، فكيف يقول : « من غير ما يخرج من تلك الأرض » ؟
الجواب : معناه : إذا استأجرها للزراعة ، فليجعل الأجرة من غير ما يخرج من تلك الأرض ، لتكون معينة أو مضمونة في الذمة ، ولا يتحقق كونها كذلك وهي مما يخرج من تلك الأرض .
وقوله : « مما يزرعه في المستقبل » بيان لقوله : « من غير ما يخرج من تلك الأرض » .
و « بل » إضراب عن الإطلاق في قوله : « من غير ما يخرج » ، لأنه أعم مما يجعل في الذمة . فكأنه أضرب عن الإطلاق وأبان وجوب جعله في الذمة استدراكا للإطلاق بالتقييد . وإنما سمي هذا مزارعة وإن كان مضمونا ، لأن القصد بها الزرع ، فسماها بما قصدت به .
هامش
[ 1 ] ليس « تلك » في ( ر ، ش ، ك ) .
[ 2 ] في ح : « على الأرض » .