تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية ونكتها — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يحفظ مال نفسه . فإن نقل ماله ، نقلها معه ، فإن هلكت في حال النقلة ، والحال ما وصفناه ، لم يكن عليه شيء . ومتى لم يجعلها مع ماله ، ولم يحفظها كحفظه ملكه ، كان ضامنا لها . وإذا ( 1 ) اختلف المودع والمودع في قيمة الوديعة ، كان القول قول
شرح
كان ضامنا لها » ما الفائدة في جعلها مع ماله ؟ والغرض حفظها فحسب ، لكن قد يكون مال الشخص بحيث لو كان مال الوديعة فيه ضمنه . الجواب : الأمر بالحفظ المطلق ينصرف إلى الحفظ المعتاد ، وفي العادة اهتمام الإنسان بأمواله وحفظها بما جرت العادة بحفظها به ، فكأنه رحمه الله أحال على العادة . وقوله : « إذا نقلها لم يضمن » إنما ذكره ، لأن [ 1 ] موضع الاشتباه في أنه هل يضمن بمجرد النقل أم لا ؟ لأنه لو لم ينقله وتلف من غير تفريط ، كان انتفاء الضمان عنه ظاهرا ، وإنما يتردد الذهن لو نقله فتلف ، فقصد بذكر النقل إبانة ما يحصل الاشتباه فيه دون ما لم يشتبه . وقوله : « ومتى لم يحفظها كحفظه [ 2 ] ماله كان ضامنا » المراد ما ذكرناه من أنه إذا لم يحفظها كما يحفظ أمثالها وإن عبر عن ذلك بحفظ ماله ، لما قلناه من اعتناء الرجل [ 3 ] بحفظ ماله في الأغلب ، ومثله أن يقول : اهتم بي كاهتمامك بأمورك ، وقد يوجد من لا يهتم بأمور نفسه ، بل يهملها ، وليس المراد إلا إجراء الأمر على العادة الغالبة في الناس . ( 1 ) قوله : « وإذا اختلف المودع والمودع في قيمة الوديعة ، كان القول قول صاحبها مع يمينه » . وهذه أيضا خلاف الدعاوي في كون اليمين على المدعي .
هامش
[ 1 ] في ك : « لأنه » . [ 2 ] في ر ، ش : « كحفظ » . [ 3 ] في ك : « الإنسان » .
النهاية ونكتها — صفحة 259 | الشيخ الطوسي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / المحقق الحلي